وقيل : إنما نزلت ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) .
قال المفسرون : والغرض من ذلك الإعلام بكثرة كلماته ، وهي في نفسها غير متناهية ،
وإنما قرب الأمر على أفهام البشر بما يتناهى ، لأنه غاية ما يعهده البشر من الكثرة .
وقال بعض المحققين : إن ما تضمنت الآية أن كلمات الله تعالى لم تكن لتنفد ، ولم
تقتض الآية أنها تنفد بأكثر من هذه الأقلام والبحور ، وكما قال الخضر عليه السلام :
ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من ماء البحر حين غمس
منقاره فيها .
وعد بعضهم من هذا القبيل ما جاء من المبالغة في القرآن من الإغضاء عن العيوب ،
والصفح عن الذنوب ، والتغافل عن الزلات ، والستر على أهل المروءات ، كقوله تعالى
لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) .
وقيل في تفسيره : أن تصل من قطعك ، وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك .
وقوله تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن . . . ) الآية .
البرهان — صفحة 54
مساهمون: الزركشي
ص٥٤