تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وقيل : إنما نزلت ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) . قال المفسرون : والغرض من ذلك الإعلام بكثرة كلماته ، وهي في نفسها غير متناهية ، وإنما قرب الأمر على أفهام البشر بما يتناهى ، لأنه غاية ما يعهده البشر من الكثرة . وقال بعض المحققين : إن ما تضمنت الآية أن كلمات الله تعالى لم تكن لتنفد ، ولم تقتض الآية أنها تنفد بأكثر من هذه الأقلام والبحور ، وكما قال الخضر عليه السلام : ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من ماء البحر حين غمس منقاره فيها . وعد بعضهم من هذا القبيل ما جاء من المبالغة في القرآن من الإغضاء عن العيوب ، والصفح عن الذنوب ، والتغافل عن الزلات ، والستر على أهل المروءات ، كقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) . وقيل في تفسيره : أن تصل من قطعك ، وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك . وقوله تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن . . . ) الآية .
البرهان — صفحة 54 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم