ومنها قصد التأكيد ، كقوله : ( فلا أقسم بمواقع النجوم . وإنه لقسم لو تعلمون
عظيم ) .
وفيها اعتراضان ، فإنه اعترض بقوله : ( وإنه لقسم ) بين القسم وجوابه ، واعترض
بقوله : ( لو تعلمون ) بين الصفة والموصوف ، والمراد تعظيم شأن ما أقسم به من مواقع
النجوم ، وتأكيد إجلاله في النفوس ، لا سيما بقوله : ( لو تعلمون ) .
وقوله : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا .
أولئك لهم جنات عدن ) ف " أولئك " الخبر و " إنا لا نضيع " اعتراض .
ومنها كون الثاني بيانا للأول ، كقوله تعالى : ( إن الله يحب التوابين ويحب
المتطهرين ) ، فإنه اعتراض وقع بين قوله : ( فأتوهن ) ، وبين قوله : ( نساؤكم
حرث لكم ) ، وهما متصلان معنى ، لأن الثاني بيان للأول ، كأنه قيل : فأتوهن
من حيث يحصل منه الحرث . وفيه اعتراض بأكثر من جملة .
ومنها تخصيص أحد المذكورين بزيادة التأكيد على أمر علق بهما ، كقوله تعالى :
( ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي
ولوالديك ) ، فاعترض بقوله : ( حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين )
بين " ووصينا " وبين الموصي به ، وفائدة ذلك إذكار الولد بما كابدته أمه من المشقة
في حمله وفصاله ، فذكر الحمل والفصال يفيد زيادة التوصية بالأم ، لتحملها من المشاق
والمتاعب في حمل الولد ما لا يتكلفه الوالد ، ولهذا جاء في الحديث التوصية بالأم ثلاثا ،
وبالأب مرة .
البرهان — صفحة 58
مساهمون: الزركشي
ص٥٨