تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ومنها قصد التأكيد ، كقوله : ( فلا أقسم بمواقع النجوم . وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) . وفيها اعتراضان ، فإنه اعترض بقوله : ( وإنه لقسم ) بين القسم وجوابه ، واعترض بقوله : ( لو تعلمون ) بين الصفة والموصوف ، والمراد تعظيم شأن ما أقسم به من مواقع النجوم ، وتأكيد إجلاله في النفوس ، لا سيما بقوله : ( لو تعلمون ) . وقوله : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا . أولئك لهم جنات عدن ) ف‍ " أولئك " الخبر و " إنا لا نضيع " اعتراض . ومنها كون الثاني بيانا للأول ، كقوله تعالى : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) ، فإنه اعتراض وقع بين قوله : ( فأتوهن ) ، وبين قوله : ( نساؤكم حرث لكم ) ، وهما متصلان معنى ، لأن الثاني بيان للأول ، كأنه قيل : فأتوهن من حيث يحصل منه الحرث . وفيه اعتراض بأكثر من جملة . ومنها تخصيص أحد المذكورين بزيادة التأكيد على أمر علق بهما ، كقوله تعالى : ( ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك ) ، فاعترض بقوله : ( حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين ) بين " ووصينا " وبين الموصي به ، وفائدة ذلك إذكار الولد بما كابدته أمه من المشقة في حمله وفصاله ، فذكر الحمل والفصال يفيد زيادة التوصية بالأم ، لتحملها من المشاق والمتاعب في حمل الولد ما لا يتكلفه الوالد ، ولهذا جاء في الحديث التوصية بالأم ثلاثا ، وبالأب مرة .