تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وقد يخرج الكلام مخرج الإخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة وهو مجاز ، كقوله تعالى : ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) ، فجعل مجئ جلائل آياته ، مجيئا له سبحانه ، على المبالغة . وكقوله سبحانه : ( ووجد الله عنده فوفاه حسابه ) ، فجعل نقله بالهلكة من دار العمل إلى دار الجزاء وجدانا للمجازي . ومنه ما جرى مجرى الحقيقة ، كقوله تعالى : ( يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ) ، فإن اقتران هذه ب‍ " يكاد " صرفها إلى الحقيقة ، فانقلب من الامتناع إلى الإمكان . وقد تجئ المبالغة مدمجة ، كقوله تعالى : ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) ، فإن المبالغة في هذه الآية مدمجة في المقابلة ، وهي بالنسبة إلى المخاطب ، لا إلى المخاطب ، معناه أن علم ذلك متعذر عندكم ، وإلا فهو بالنسبة إليه سبحانه ليس بمبالغة . وأما قوله تعالى : ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي . . . ) الآية ، فقيل : سببها أن اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا له : كيف عنفنا بهذا القول : ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ، ونحن قد أوتينا التوراة ، وفيها كلام الله وأحكامه ، ونور وهدى ! فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : " التوراة قليل من كثير " ، ونزلت هذه الآية .