تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الظاهر في الاستثناء الأول ، فحمل على النجاة . ولما كان إنجاء المستحق العذاب محل تعجب وإنكار ، عقبه بقوله : ( إن ربك فعال لما يريد ) ، أي من العذاب والإنجاء منه ، بفضله ، ولا يتوجه عليه اعتراض أحد ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . وأما الاستثناء الثاني فلما لم يكن على ظاهره ، كان اخراج أهل الجنة المستحقين للثواب وقطع النعيم لا يناسب إنحاء أهل النار المستحقين للعذاب ، فلذا عقب بقوله : ( عطاء غير مجذوذ ) بيانا للمقصود . ورعاية هذا الباب أولى من رعاية الباب الذي توهم الزمخشري ، فإن حاصله يرجع إلى أن الاستثناء الثاني لما لم يكن على ما هو الظاهر في باب الاستثناء ، ينبغي ألا يكون الاستثناء الأول أيضا على ما هو الظاهر . ولا يخفى على المنصف أنه تعسف . وأما قوله تعالى : ( ليس لهم طعام إلا من ضريع ) فالمعنى لا طعام لهم أصلا ، لأن الضريع ليس بطعام البهائم فضلا عن الإنس ، وذلك كقولك : ليس لفلان ظل إلا الشمس ، تريد بذلك نفي الظل عنه على التوكيد ، والضريع نبت ذو شوك يسمى الشبرق في حال خضرته وطراوته ، فإذا يبس سمى الضريع ، والإبل ترعاه طريا لا يابسا . وقريب منه تأكيد المدح بما يشبه الذم ، بأن يستثنى من صفة ذم منفية عن الشئ صفة مدح ، بتقدير دخولها فيها ، كقوله تعالى : ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما . إلا قيلا سلاما سلاما ) التأكيد فيه من وجهين : على الاتصال في الاستثناء والانقطاع . القسم الحادي والعشرون المبالغة وهي أن يكون للشئ صفة ثابتة ، فتزيد في التعريف بمقدار شدته أو ضعفه ، فيدعى