مجذوذ ) أي غير منقطع ، ليعلم أن عطاءه لهم الجنة غير منقطع . وهذه المعاني زائدة
على الاستثناء اللغوي .
وقيل : وجه الاستثناء فيه الخروج من الجنة إلى منزلة أعلى كالرضوان والرؤية ، ويؤيده
قول بعض الصحابة :
* وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا *
وصوبه النبي صلى الله عليه وسلم ، وجعل الزمخشري الاستثناء الأول لخروج أهل النار
إلى الزمهرير ، أو إلى نوع آخر من العذاب بناء على مذهبه من تخليد أهل الكبائر في
النار ، وجعل الاستثناء الثاني دالا على نجاة أهل الكبائر من العذاب ، فكأنه تصور
أن الاستثناء الثاني لما لم يحمل على انقطاع النعيم ، لقوله تعالى : ( عطاء غير مجذوذ )
فكذا الاستثناء الأول لا يحمل على انقطاع عذاب الجحيم لتناسب أطراف الكلام . وقال :
معنى قوله : ( إن ربك فعال لما يريد ) عقب الاستثناء الأول في مقابلة قوله : ( عطاء
غير مجذوذ ) عقب الثاني ، أن الله تعالى يفعل بأهل النار ما يريد من العذاب كما يعطى لأهل
الجنة عطاءه الذي لا انقطاع له .
قيل : وما أصدق في سياق الزمخشري في هذا الموضع قول القائل :
* حفظت شيئا وغابت عنك أشياء *
وذلك لأن ظاهر الاستثناء ، هو الإخراج عن حكم ما قبله ، ولا موجب للعدول عن
البرهان — صفحة 50
مساهمون: الزركشي
ص٥٠