تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
مجذوذ ) أي غير منقطع ، ليعلم أن عطاءه لهم الجنة غير منقطع . وهذه المعاني زائدة على الاستثناء اللغوي . وقيل : وجه الاستثناء فيه الخروج من الجنة إلى منزلة أعلى كالرضوان والرؤية ، ويؤيده قول بعض الصحابة : * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا * وصوبه النبي صلى الله عليه وسلم ، وجعل الزمخشري الاستثناء الأول لخروج أهل النار إلى الزمهرير ، أو إلى نوع آخر من العذاب بناء على مذهبه من تخليد أهل الكبائر في النار ، وجعل الاستثناء الثاني دالا على نجاة أهل الكبائر من العذاب ، فكأنه تصور أن الاستثناء الثاني لما لم يحمل على انقطاع النعيم ، لقوله تعالى : ( عطاء غير مجذوذ ) فكذا الاستثناء الأول لا يحمل على انقطاع عذاب الجحيم لتناسب أطراف الكلام . وقال : معنى قوله : ( إن ربك فعال لما يريد ) عقب الاستثناء الأول في مقابلة قوله : ( عطاء غير مجذوذ ) عقب الثاني ، أن الله تعالى يفعل بأهل النار ما يريد من العذاب كما يعطى لأهل الجنة عطاءه الذي لا انقطاع له . قيل : وما أصدق في سياق الزمخشري في هذا الموضع قول القائل : * حفظت شيئا وغابت عنك أشياء * وذلك لأن ظاهر الاستثناء ، هو الإخراج عن حكم ما قبله ، ولا موجب للعدول عن