تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وقوله تعالى : ( لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ) ، أي إن كان تسليم بعضهم على بعض ، أو تسليم الملائكة عليهم لغوا ، فلا يسمعون لغوا إلا ذلك ، فهو من باب قوله : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب ومنه قوله تعالى : ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) ، فإن الناس استشكلوا وجه الاستثناء ، مع أنهم لا يذوقون فيها الموت مطلقا . ومقتضى استثنائها من النفي أنهم يذوقونها في الجنة وليس كذلك . ووجهه الزمخشري بأنه من التوكيد في الدلالة ، والموتة الأولى لا يذوقونها أصلا ، إذ يستحيل عود ما وقع ، فلا يذوقون فيها الموت أصلا ، أي إن كانوا يذوقون فلا يكون ذلك إلا الموتة الأولى ، وإن كان إيقاع الموتة الأولى في الجنة مستحيلا ، فعرض بالاستثناء إلى استحالة الموت فيها . هذا إن جعلنا الاستثناء متصلا ، فإن كان منقطعا ، فالمعنى : " لكن الموتة الأولى قد ذاقوها " . ويحتمل على الاتصال أن يكون المعنى فيها ، أي في مقدماتها ، لأن الذي يرى مقامه في الجنة عند موته ينزل منزلة من هو فيها ، بتأويل الذوق على معنى المستحيل . فهذه ثلاثة أوجه . القسم الموفى العشرين الاستثناء والاستدراك ووجه التأكيد فيه أنه ثنى ذكره مرتين ، مرة في الجملة ومرة في التفصيل .
البرهان — صفحة 48 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم