تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
القسم التاسع عشر إبراز الكلام في صورة المستحيل على طريق المبالغة ليدل على بقية جمله كقول العرب : لا أكلمك حتى يبيض القار ، وحتى يشيب الغراب ، وكقوله تعالى : ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) ، يعنى والجمل لا يلج في السم ، فهؤلاء لا يدخلون ، فهو في المعنى متعلق بالحال ، فالمعنى أنهم لا يدخلون الجنة أصلا ، وليس للغاية هنا مفهوم ، ووجه التأكيد فيه كدعوى الشئ ببينة ، لأنه جعل ولوج الجمل في السم غاية لنفي دخولهم الجنة ، وتلك غاية لا توجد ، فلا يزال دخولهم الجنة منتفيا . وغالى بعض الشعراء في وصف جسمه بالنحول ، فجاء بما يزيد على الآية ، فقال : ولو أن ما بي من جوى وصبابة * على جمل لم يبق في النار خالد وهذا على طريقة الشعراء في اعتبار المبالغة ، وإلا فمعارضات القرآن لا تجوز ، كما سبق التنبيه عليه . ومنه قوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) ، فإن المعنى : إن كان ما سلف في الزمن السالف يمكن رجوعه فحله ثابت ، لكن لا يمكن رجوعه أبدا ، ولا يثبت حله أبدا ، وهو أبلغ في النهي المجرد . ومنه قوله تعالى : ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) ، أي ولكن ليس له ولد ، فلا أعبد سواه .