الكتاب لتبيننه للناس ) ، ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) .
* * *
الرابعة : القسم والشرط ، يدخل كل منهما على الآخر ، فإن تقدم القسم ودخل الشرط
بينه وبين الجواب كان الجواب للقسم ، وأغنى عن جواب الشرط ، وإن عكس فبالعكس ،
وأيهما تصدر كان الاعتماد عليه والجواب له .
ومن تقدم القسم قوله تعالى : ( لئن لم تنته لأرجمنك ) ، تقديره " والله لئن لم
تنته " ، فاللام الداخلة على الشرط ليست بلام القسم ، ولكنها زائدة ، وتسمى الموطئة للقسم
ويعنون بذلك أنها مؤذنة بأن جواب القسم منتظر ، أي الشرط لا يصلح أن يكون جوابا ،
لأن الجواب لا يكون إلا خبرا .
وليس دخولها على الشرط بواجب ، بدليل حذفها في قوله تعالى : ( وإن لم ينتهوا
عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ) .
والذي يدل على الجواب للقسم لا للشرط دخول اللام فيه ، وأنه ليس بمجزوم ، بدليل
قوله تعالى : ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون
بمثله ) ولو كان جواب الشرط لكان مجزوما .
وأما قوله تعالى : ( ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ) ، فاللام في " ولئن "
هي الموطئة للقسم ، واللام في ( لإلى الله ) هي لام القسم ، ولم تدخل نون التوكيد على
الفعل للفصل بينه وبين اللام بالجار والمجرور . والأصل " لئن متم أو قتلتم لتحشرون إلى
الله " فلما قدم معمول الفعل عليه حذف منه .
البرهان — صفحة 46
مساهمون: الزركشي
ص٤٦