تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الكتاب لتبيننه للناس ) ، ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) . * * * الرابعة : القسم والشرط ، يدخل كل منهما على الآخر ، فإن تقدم القسم ودخل الشرط بينه وبين الجواب كان الجواب للقسم ، وأغنى عن جواب الشرط ، وإن عكس فبالعكس ، وأيهما تصدر كان الاعتماد عليه والجواب له . ومن تقدم القسم قوله تعالى : ( لئن لم تنته لأرجمنك ) ، تقديره " والله لئن لم تنته " ، فاللام الداخلة على الشرط ليست بلام القسم ، ولكنها زائدة ، وتسمى الموطئة للقسم ويعنون بذلك أنها مؤذنة بأن جواب القسم منتظر ، أي الشرط لا يصلح أن يكون جوابا ، لأن الجواب لا يكون إلا خبرا . وليس دخولها على الشرط بواجب ، بدليل حذفها في قوله تعالى : ( وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ) . والذي يدل على الجواب للقسم لا للشرط دخول اللام فيه ، وأنه ليس بمجزوم ، بدليل قوله تعالى : ( لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ) ولو كان جواب الشرط لكان مجزوما . وأما قوله تعالى : ( ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ) ، فاللام في " ولئن " هي الموطئة للقسم ، واللام في ( لإلى الله ) هي لام القسم ، ولم تدخل نون التوكيد على الفعل للفصل بينه وبين اللام بالجار والمجرور . والأصل " لئن متم أو قتلتم لتحشرون إلى الله " فلما قدم معمول الفعل عليه حذف منه .