ذي الذكر ) على أحد الأقوال ، أن الجواب حذف لطول الكلام ، وتقديره
" لأعذبنهم على كفرهم " .
وقيل : الجواب : إن ذلك لحق .
ومما حذف فيه المقسم به قوله تعالى : ( قالوا نشهد إنك لرسول الله ) ، أي نحلف
إنك لرسول الله ، لأن الشهادة بمعنى اليمين ، بدليل قوله : ( أيمانهم جنة ) .
وأما قوله تعالى : ( فالحق والحق أقول ) ، فالأول قسم بمنزلة ، " والحق " وجوابه
" لأملأن " ، وقوله : ( والحق أقول ) توكيد للقسم .
وأما قوله : ( والسماء ذات البروج ) ، ثم قال : ( قتل أصحاب الأخدود )
قالوا : وهو جواب القسم ، وأصله " لقد قتل " ثم حذف اللام وقد .
* * *
الثالثة : قال الفارسي في الحجة : الألفاظ الجارية مجرى القسم ضربان :
أحدهما : ما تكون جارية كغيرها من الأخبار التي ليست بقسم ، فلا تجاب بجوابه ، كقوله
تعالى : ( وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين ) ، ( وإذ أخذنا ميثاقكم
ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة ) ، ( فيحلفون له كما يحلفون
لكم ) ، فهذا ونحوه يجوز أن يكون قسما وأن يكون حالا لخلوه من الجواب .
والثاني : ما يتعلق بجواب القسم ، كقوله تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا
البرهان — صفحة 45
مساهمون: الزركشي
ص٤٥