تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وقوله : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون ) ، فاستوفت أقسام الأوقات ، من طرفي كل يوم ووسطه مع المطابقة والمقابلة . وقوله : ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) ، فلم يترك سبحانه قسما من أقسام الهيئات . ومثله آية يونس : ( وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما ) . لكن وقع بين ترتيب الآيتين مغايرة أوجبتها المبالغة ، وذلك أن المراد بالذكر في الأولى الصلاة فيجب فيها تقديم القيام ، ثم عند العجز القعود ، ثم الاضطجاع ، وهذه بخلاف الضر ، فإنه يجب فيها تقديم الاضطجاع ، وإذا زال بعض الضر قعد المضطجع ، وإذا زال كل الضر قام القاعد ، فدعا لتتم الصحة ، وتكمل القوة . فإن قلت : هذا التأويل لا يتم إلا إذا كانت الواو عاطفة ، فإنها تحصل في الكلام حسن اتساق ، وائتلاف الألفاظ مع المعاني ، وقد عدل عنها إلى " أو " التي سقط معها ذلك . قلت : يأتي التضرع على أقسام ، فإن منه ما يتضرع المضرور عند وروده ، ومنه ما يقعده ، ومنه ما يأتي وصاحبه قائم لا يبلغ به شيئا ، والدعاء عنده أولى من التضرع ، فإن الصبر والجزع عند الصدمة الأولى ، فوجب العدول عن الواو ، لتوخي الصدق في الخبر ، والكلام بالائتلاف ، ويحصل النسق ، والخبر بذلك التأويل الأول عن شخص واحد ، وبالثاني عن أشخاص فغلب الكثرة ، فوجب الإتيان ب‍ " أو " وابتدأ بالشخص الذي تضرع لأن ، خبره أشد فهو أشد تضرعا ، فوجب تقديم ذكره ، ثم القاعد ، ثم القائم ، فحصل حسن الترتيب وائتلاف الألفاظ ومعانيها .