تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
مقدوراتهما ، وذلك يبطل الإلهية ، فوجب أن يكون الإله واحدا ، ثم زاد في الحجاج فقال : ( ولعلا بعضهم على بعض ) ، أي ولغلب بعضهم بعضا في المراد ، ولو أراد أحدهما إحياء جسم والآخر إماتته لم يصح ارتفاع مرادهما ، لأن رفع النقيضين محال ، ولا وقوعهما للتضاد ، فنفى وقوع أحدهما دون الآخر ، وهو المغلوب ، وهذه تسمى دلالة التمانع ، وهي كثيرة في القرآن ، كقوله تعالى : ( إذن لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) . وقوله : ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) . وقوله : ( أفرأيتم ما تمنون . أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ) فبين أنا لم نخلق المنى لتعذره علينا ، فوجب أن يكون الخالق غيرنا . * * * ومنه نوع منطقي وهو استنتاج النتيجة من مقدمتين ، وذلك من أول سورة الحج إلى قوله : ( وأن الله يبعث من في القبور ) ، فنطق على خمس نتائج من عشر مقدمات ، فالمقدمات من أول السورة : ( وأنبتت فيها من كل زوج بهيج ) ، والنتائج من قوله : ( ذلك بأن الله هو الحق ) إلى قوله : ( وأن الله يبعث من في القبور ) . وتفصيل ترتيب المقدمات والنتائج أن يقال : أخبر الله أن زلزلة الساعة شيء عظيم ، وخبره هو الحق ، ومن أخبر عن الغيب بالحق فهو حق بأنه هو الحق ، وأنه يأتي بالساعة