مقدوراتهما ، وذلك يبطل الإلهية ، فوجب أن يكون الإله واحدا ، ثم زاد في الحجاج
فقال : ( ولعلا بعضهم على بعض ) ، أي ولغلب بعضهم بعضا في المراد ، ولو أراد
أحدهما إحياء جسم والآخر إماتته لم يصح ارتفاع مرادهما ، لأن رفع النقيضين
محال ، ولا وقوعهما للتضاد ، فنفى وقوع أحدهما دون الآخر ، وهو المغلوب ، وهذه
تسمى دلالة التمانع ، وهي كثيرة في القرآن ، كقوله تعالى : ( إذن لابتغوا إلى
ذي العرش سبيلا ) .
وقوله : ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) .
وقوله : ( أفرأيتم ما تمنون . أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ) فبين أنا
لم نخلق المنى لتعذره علينا ، فوجب أن يكون الخالق غيرنا .
* * *
ومنه نوع منطقي وهو استنتاج النتيجة من مقدمتين ، وذلك من أول سورة الحج
إلى قوله : ( وأن الله يبعث من في القبور ) ، فنطق على خمس نتائج من عشر
مقدمات ، فالمقدمات من أول السورة : ( وأنبتت فيها من كل زوج بهيج ) ،
والنتائج من قوله : ( ذلك بأن الله هو الحق ) إلى قوله : ( وأن الله يبعث من
في القبور ) .
وتفصيل ترتيب المقدمات والنتائج أن يقال : أخبر الله أن زلزلة الساعة شيء عظيم ،
وخبره هو الحق ، ومن أخبر عن الغيب بالحق فهو حق بأنه هو الحق ، وأنه يأتي بالساعة
البرهان — صفحة 469
مساهمون: الزركشي
ص٤٦٩