على تلك الصفات ، ولا يعلم صدق الخبر إلا بإحياء الموتى ، ليدركوا ذلك ، ومن يأتي بالساعة
يحيى الموتى ، فهو يحيي الموتى . وأخبر أنه يجعل الناس من هول الساعة سكارى لشدة العذاب ،
ولا يقدر على عموم الناس لشدة العذاب إلا من هو على كل شيء قدير ، فإنه على كل شيء
قدير . وأخبر أن الساعة يجازي فيها من يجادل في الله بغير علم ، ولا بد من مجازاته ،
ولا يجازي حتى تكون الساعة آتية ، ولا تأتي الساعة حتى يبعث من في القبور ، فهو يبعث
من في القبور . والله ينزل الماء على الأرض الهامدة فتنبت من كل زوج بهيج ، والقادر
على إحياء الأرض بعد موتها يبعث من في القبور .
ومن قوله تعالى : ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون
عن سبيل الله لهم عذاب شديد ) مقدمتان ونتيجة ، لأن اتباع الهوى يوجب
الضلال ، والضلال يوجب سوء العذاب ، فأنتج أن اتباع الهوى يوجب سوء العذاب .
وقوله : ( فلما أفل قال لا أحب الآفلين ) ، أي القمر أفل ، وربي فليس
بآفل ، فالقمر ليس بربي ، أثبته بقياس اقتراني جلى من الشكل الثاني ، واحتج بالتعبير
على الحدوث ، والحدوث على المحدث .
البرهان — صفحة 470
مساهمون: الزركشي
ص٤٧٠