لا تشرك بالله ) وقال : الباء باء القسم ، وليست متعلقه ب " تشرك " ، وكأنه يقول :
( يا بني لا تشرك ) ثم ابتدأ فقال : ( بالله ) لا تشرك ، وحذف " لا تشرك " لدلالة
الكلام عليه . وكذلك قوله : ( ادع لنا ربك بما عهد عندك ) ، قيل : إن قوله :
" بما عهد " قسم ، والأولى أن يقال : إنه سؤال لا قسم .
وقوله : ( ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته ) فتقف على
( لي ) وتبتدئ ( بحق ) فتجعله قسما .
هذا مع قول النحويين : إن الواو فرع الباء ، لكنه قد يكثر الفرع في الاستعمال
ويقل الأصل .
* * *
الثانية : قد علمت أن القسم إنما جئ به لتوكيد المقسم عليه ، فتارة يزيدون فيه
للمبالغة في التوكيد ، وتارة يحذفون منه للاختصار وللعلم بالمحذوف .
فما زادوه لفظ " إي " بمعنى " نعم " ، كقوله تعالى : ( قل إي وربي ) .
وما يحذفونه فعل القسم وحرف الجر ، ويكون الجواب مذكورا ، كقوله تعالى :
( لقد كان لكم في رسول الله ) أي " والله " .
وقوله : ( لأقطعن أيديكم ) ، ( لنسفعا بالناصية ) ، ( ليسجنن وليكونا
من الصاغرين ) .
وقد يحذفون الجواب ويبقون القسم للعلم به ، كقوله تعالى : ( ص . والقرآن
البرهان — صفحة 44
مساهمون: الزركشي
ص٤٤