تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
لا تشرك بالله ) وقال : الباء باء القسم ، وليست متعلقه ب‍ " تشرك " ، وكأنه يقول : ( يا بني لا تشرك ) ثم ابتدأ فقال : ( بالله ) لا تشرك ، وحذف " لا تشرك " لدلالة الكلام عليه . وكذلك قوله : ( ادع لنا ربك بما عهد عندك ) ، قيل : إن قوله : " بما عهد " قسم ، والأولى أن يقال : إنه سؤال لا قسم . وقوله : ( ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته ) فتقف على ( لي ) وتبتدئ ( بحق ) فتجعله قسما . هذا مع قول النحويين : إن الواو فرع الباء ، لكنه قد يكثر الفرع في الاستعمال ويقل الأصل . * * * الثانية : قد علمت أن القسم إنما جئ به لتوكيد المقسم عليه ، فتارة يزيدون فيه للمبالغة في التوكيد ، وتارة يحذفون منه للاختصار وللعلم بالمحذوف . فما زادوه لفظ " إي " بمعنى " نعم " ، كقوله تعالى : ( قل إي وربي ) . وما يحذفونه فعل القسم وحرف الجر ، ويكون الجواب مذكورا ، كقوله تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله ) أي " والله " . وقوله : ( لأقطعن أيديكم ) ، ( لنسفعا بالناصية ) ، ( ليسجنن وليكونا من الصاغرين ) . وقد يحذفون الجواب ويبقون القسم للعلم به ، كقوله تعالى : ( ص . والقرآن
البرهان — صفحة 44 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم