مشتركا بين الإعطاء والتقى والتصديق ، وجعل ضده وهو التعسير مشتركا بين أضداد
تلك الأمور ، وهي المنع والاستغناء والتكذيب .
ومنه : ( في جنة عالية . قطوفها دانية ) ، قابل بين العلو والدنو .
وقوله : ( فيها سرر مرفوعة . وأكواب موضوعة ) .
وقوله : ( ومن لم رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من
فضله ) ، فذكر الليل والنهار وهما ضدان ، تم قابلهما بضدين وهما الحركة والسكون
على الترتيب ، ثم عبر عن الحركة بلفظ " الإرداف " فاستلزم الكلام ضربا من المحاسن
زائدا على المبالغة ، وعدل عن لفظ الحركة إلى لفظ " ابتغاء الفضل " لكون الحركة
تكون للمصلحة دون المفسدة ، وهي تسير إلى الإعانة بالقوة وحسن الاختيار الدال
على رجاحة العقل ، وسلامة الحس ، وإضافة الظرف إلى تلك الحركة المخصوصة واقعة فيه ،
ليهتدي المتحرك إلى بلوغ المأرب .
* * *
ومن الطباق المعنوي قوله تعالى : ( إن أنتم إلا تكذبون . قالوا ربنا يعلم إنا إليكم
لمرسلون ) ، معناه : ربنا يعلم إنا لصادقون .
وقوله : ( الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء ) ، قال أبو علي
في " الحجة " : لما كان البناء رفعا للمبنى قوبل بالفراش الذي هو على خلاف البناء ،
ومن ثم وقع البناء على ما فيه ارتفاع في نصيبه إن لم يكن مدرا .
* * *
البرهان — صفحة 456
مساهمون: الزركشي
ص٤٥٦