تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
مشتركا بين الإعطاء والتقى والتصديق ، وجعل ضده وهو التعسير مشتركا بين أضداد تلك الأمور ، وهي المنع والاستغناء والتكذيب . ومنه : ( في جنة عالية . قطوفها دانية ) ، قابل بين العلو والدنو . وقوله : ( فيها سرر مرفوعة . وأكواب موضوعة ) . وقوله : ( ومن لم رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ) ، فذكر الليل والنهار وهما ضدان ، تم قابلهما بضدين وهما الحركة والسكون على الترتيب ، ثم عبر عن الحركة بلفظ " الإرداف " فاستلزم الكلام ضربا من المحاسن زائدا على المبالغة ، وعدل عن لفظ الحركة إلى لفظ " ابتغاء الفضل " لكون الحركة تكون للمصلحة دون المفسدة ، وهي تسير إلى الإعانة بالقوة وحسن الاختيار الدال على رجاحة العقل ، وسلامة الحس ، وإضافة الظرف إلى تلك الحركة المخصوصة واقعة فيه ، ليهتدي المتحرك إلى بلوغ المأرب . * * * ومن الطباق المعنوي قوله تعالى : ( إن أنتم إلا تكذبون . قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ) ، معناه : ربنا يعلم إنا لصادقون . وقوله : ( الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء ) ، قال أبو علي في " الحجة " : لما كان البناء رفعا للمبنى قوبل بالفراش الذي هو على خلاف البناء ، ومن ثم وقع البناء على ما فيه ارتفاع في نصيبه إن لم يكن مدرا . * * *