المثلث ، إلى غير ذلك من التشكيلات العجيبة ، والترتيبات البديعة ، ثم أورد أمثلة
من ذلك .
مثال مقابلة النظيرين ، مقابلة السنة والنوم في قوله تعالى : ( لا تأخذه سنة
ولا نوم ) لأنهما جميعا من باب الرقاد المقابل باليقظة .
وقوله : ( وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ) ، وهذه هي مقابلة النقيضين أيضا ، ثم السنة
والنوم بانفرادهما متقابلان في باب النظيرين ومجموعهما يقابلان النقيض الذي هو اليقظة .
ومثال مقابلة الخلافين ، مقابلة الشر بالرشد في قوله تعالى : ( وأنا لا ندري أشر أريد
بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ) فقابل الشر بالرشد ، وهما خلافيان ، وضد
الرشد الغي ، وضد الشر الخير ، والخير الذي يخرجه لفظ الشر ضمنا نظير الرشد قطعا ، والغي
الذي يخرجه لفظ الرشد ضمنا نظير الشر قطعا ، فقد حصل من هذا الشكل أربعة ألفاظ :
نطقان وضمنان ، فكان بهما رباعيان .
وهذا الشكل الرباعي يقع في تفسيره على وجوه ، فقد يرد وبعضه مفسر ، مثل
ما ذكرناه ، وقد يرد وكله مفسر ، كقوله تعالى : ( فلا صدق ولا صلى . ولكن كذب
وتولى ) فقابل " صدق " ب " كذب " " وصلى " الذي هو أقبل ب " تولى " .
وقوله : ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما . إلا قيلا سلاما سلاما ) ، اللغو
في الحيثية المنكرة والتأثيم في الحيثية الناكرة ، واللغو منشأ المنكر ومبدأ درجاته ، والتأثيم
منشأ التكبر ومبدأ درجاته ، فلا نكير إلا بعد منكر ، ولا اعتقاد إنكار إلا بعد اعتقاد
تأثيم ، ومنشأ اللغو في أول طرف المكروهات وآخره في طرف المحظورات ومبدأ التأثيم .
ومن ذلك أيضا قوله تعالى : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن
نسبح بحمدك ونقدس لك ) فقابل الإفساد بالتسبيح والحمد ، وسفك الدماء بالتقديس ،
البرهان — صفحة 459
مساهمون: الزركشي
ص٤٥٩