تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
المثلث ، إلى غير ذلك من التشكيلات العجيبة ، والترتيبات البديعة ، ثم أورد أمثلة من ذلك . مثال مقابلة النظيرين ، مقابلة السنة والنوم في قوله تعالى : ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) لأنهما جميعا من باب الرقاد المقابل باليقظة . وقوله : ( وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ) ، وهذه هي مقابلة النقيضين أيضا ، ثم السنة والنوم بانفرادهما متقابلان في باب النظيرين ومجموعهما يقابلان النقيض الذي هو اليقظة . ومثال مقابلة الخلافين ، مقابلة الشر بالرشد في قوله تعالى : ( وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ) فقابل الشر بالرشد ، وهما خلافيان ، وضد الرشد الغي ، وضد الشر الخير ، والخير الذي يخرجه لفظ الشر ضمنا نظير الرشد قطعا ، والغي الذي يخرجه لفظ الرشد ضمنا نظير الشر قطعا ، فقد حصل من هذا الشكل أربعة ألفاظ : نطقان وضمنان ، فكان بهما رباعيان . وهذا الشكل الرباعي يقع في تفسيره على وجوه ، فقد يرد وبعضه مفسر ، مثل ما ذكرناه ، وقد يرد وكله مفسر ، كقوله تعالى : ( فلا صدق ولا صلى . ولكن كذب وتولى ) فقابل " صدق " ب‍ " كذب " " وصلى " الذي هو أقبل ب‍ " تولى " . وقوله : ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما . إلا قيلا سلاما سلاما ) ، اللغو في الحيثية المنكرة والتأثيم في الحيثية الناكرة ، واللغو منشأ المنكر ومبدأ درجاته ، والتأثيم منشأ التكبر ومبدأ درجاته ، فلا نكير إلا بعد منكر ، ولا اعتقاد إنكار إلا بعد اعتقاد تأثيم ، ومنشأ اللغو في أول طرف المكروهات وآخره في طرف المحظورات ومبدأ التأثيم . ومن ذلك أيضا قوله تعالى : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) فقابل الإفساد بالتسبيح والحمد ، وسفك الدماء بالتقديس ،