وإنما قال ( يذرون ) ولم يقل " يتركون " و " يخلفون " لذلك . انتهى .
وعن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني أنه أجاب عن هذا السؤال بأن التجنيس تحسين ،
وإنما يستعمل في مقام الوعد والإحسان ، وهذا مقام تهويل ، والقصد فيه المعنى ، فلم يكن
لمراعاة اللفظة فائدة .
وفيه نظر ، فإنه ورد في قوله : ( ويوم تقوم الساعة ) .
المثال الثاني : قوله تعالى : ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) قال :
معناه : وما أنت مصدق لنا ، فيقال : ما الحكمة في العدول عن الجناس ، وهلا قيل :
" وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين " ، فإنه يؤدي معنى الأول مع زيادة رعاية
التجنيس اللفظي ؟
والجواب أن في " مؤمن لنا " من المعنى ما ليس في " مصدق " ، وذلك أنك إذا قلت :
" مصدق لي " فمعناه . قال لي : صدقت ، وأما " مؤمن " فمعناه مع التصديق إعطاء الأمن ،
ومقصودهم التصديق وزيادة ، وهو طلب الأمن ، فلهذا عدل إليه .
فتأمل هذه اللطائف الغريبة والأسرار العجيبة فإنه نوع من الإعجاز !
فائدة
قال الخفاجي : إذا دخل التجنيس نفي عد طباقا ، كقوله تعالى : ( قل هل يستوي
الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ، لأن " الذين لا يعلمون " هم الجاهلون ، قال :
وفي هذا يختلط التجنيس بالطباق .
البرهان — صفحة 454
مساهمون: الزركشي
ص٤٥٤