تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وإنما قال ( يذرون ) ولم يقل " يتركون " و " يخلفون " لذلك . انتهى . وعن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني أنه أجاب عن هذا السؤال بأن التجنيس تحسين ، وإنما يستعمل في مقام الوعد والإحسان ، وهذا مقام تهويل ، والقصد فيه المعنى ، فلم يكن لمراعاة اللفظة فائدة . وفيه نظر ، فإنه ورد في قوله : ( ويوم تقوم الساعة ) . المثال الثاني : قوله تعالى : ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) قال : معناه : وما أنت مصدق لنا ، فيقال : ما الحكمة في العدول عن الجناس ، وهلا قيل : " وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين " ، فإنه يؤدي معنى الأول مع زيادة رعاية التجنيس اللفظي ؟ والجواب أن في " مؤمن لنا " من المعنى ما ليس في " مصدق " ، وذلك أنك إذا قلت : " مصدق لي " فمعناه . قال لي : صدقت ، وأما " مؤمن " فمعناه مع التصديق إعطاء الأمن ، ومقصودهم التصديق وزيادة ، وهو طلب الأمن ، فلهذا عدل إليه . فتأمل هذه اللطائف الغريبة والأسرار العجيبة فإنه نوع من الإعجاز ! فائدة قال الخفاجي : إذا دخل التجنيس نفي عد طباقا ، كقوله تعالى : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ، لأن " الذين لا يعلمون " هم الجاهلون ، قال : وفي هذا يختلط التجنيس بالطباق .
البرهان — صفحة 454 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم