تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
" وتدعون " كما قال هذا القائل لوقع الإلباس على القارئ فيجعلهما بمعنى واحد تصحيفا منه ، وحينئذ فينخرم اللفظ ، إذا قرأ و " تدعون " الثانية بسكون الدال ، لا سيما وخط المصحف الإمام لا ضبط [ فيه ] ولا نقط . قال : ومما صحف من القرآن بسبب ذلك وليس بقراءة قوله تعالى : ( قال عذابي أصيب به من أشاء ) بالسين المهملة . وقوله : ( إلا عن موعدة وعدها إياه ) بالباء الموحدة . وقوله : ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) بالعين المهملة . وقرأ ابن عباس " من فرعون " على الاستفهام . قلت : وأجاب الجويني عن هذا بما يمكن أن يتخلص منه : أن " يذر " أخص من " يدع " وذلك لأن الأول ، بمعنى ترك الشيء اعتناء به ، بشهادة الاشتقاق ، نحو الإيداع ، فإنه عبارة عن ترك الوديعة مع الاعتناء بحالها ، ولهذا يختار لها من هو مؤتمن عليها ، ومن ذلك الدعة بمعنى الراحة . وأما " تذر " فمعناها الترك مطلقا ، والترك مع الإعراض والرفض الكلي ، ولا شك أن السياق إنما يناسب هذا دون الأول ، فأريد هنا تبشيع حالهم في الإعراض عن ربهم ، وأنهم بلغوا الغاية في الإعراض . قلت : ويؤيده قول الراغب : يقال : فلا يذر الشيء أي يقذفه لقلة الاعتداد به . والوذرة قطعة من اللحم [ وتسميتها بذلك ] لقلة الاعتداد به ، نحو قولهم [ فيم لا يعتد به ] : هو لحم على وضم ، قال تعالى : ( أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا ) . وقال تعالى : ( ويذرك وآلهتك ) . ( فذرهم وما يفترون ) ( وذروا ما بقي من الربا )
البرهان — صفحة 453 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم