وقوله : ( والذي يطعمني ويسقين . وإذا مرضت فهو يشفين ) .
وإما في السمع لقرب أحد المخرجين من الآخر ، كقوله تعالى : ( وجوه يومئذ
ناضرة . إلى ربها ناظرة ) .
تنبيهات
الأول : نازع ابن أبي الحديد في الآية الأولى وقال : عندي أنه ليس
بتجنيس أصلا ، وأن الساعة في الموضعين بمعنى واحد ، والتجنيس أن يتفق اللفظ
ويختلف المعنى ، وألا تكون إحداهما حقيقة والأخرى مجازا ، بل تكونا حقيقتين ، وإن
زمان القيامة - وإن طال - لكنه عند الله تعالى في حكم الساعة الواحدة ، لأن قدرته
لا يعجزها أمر ، ولا يطول عندها زمان ، فيكون إطلاق لفظة " الساعة " على أحد الموضعين
حقيقة ، وعلى الآخر مجازا ، وذلك يخرج الكلام من التجنيس ، كما لو قلت : ركبت
حمارا ، ولقيت حمارا ، وأردت بالثاني البليد . وأيضا لا يجوز أن يكون المراد بالساعة
الساعة الأولى خاصة ، وزمان البعث ، فيكون لفظ الساعة مستعملا في الموضعين حقيقة بمعنى
واحد ، فيخرج عن التجنيس .
* * *
الثاني : يقرب منه الاقتضاب ، وهو أن تكون الكلمات يجمعها أصل واحد في اللغة ،
كقوله تعالى : ( فأقم وجهك للدين القيم ) .
وقوله : ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) .
وقوله : ( فروح وريحان ) .
البرهان — صفحة 451
مساهمون: الزركشي
ص٤٥١