تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
والثالث : أن الأقسام إنما تجب بأن يقسم الرجل بما يعظمه ، أو بمن يجله ، وهو فوقه والله تعالى ليس شئ فوقه ، فأقسم تارة بنفسه ، وتارة بمصنوعاته ، لأنها تدل على بارئ وصانع ، واستحسنه ابن خالويه . وقسمه بالنبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( لعمرك ) ليعرف الناس عظمته عند الله ، ومكانته لديه ، قال الأستاذ أبو القاسم القشيري في " كنز اليواقيت " : والقسم بالشئ لا يخرج عن وجهين : إما لفضيلة أو لمنفعة ، فالفضيلة كقوله تعالى : ( وطور سنين وهذا البلد الأمين ) ، والمنفعة نحو : ( والتين والزيتون ) . * * * وأقسم سبحانه بثلاثة أشياء : أحدها : بذاته ، كقوله تعالى : ( فورب السماء والأرض ) ( فوربك لنسألنهم أجمعين ) . والثاني : بفعله ، نحو : ( والسماء وما بناها . والأرض وما طحاها . ونفس وما سواها ) . والثالث : مفعوله ، نحو : ( والنجم إذا هوى ) ، ( والطور وكتاب مسطور ) . * * * وهو ينقسم باعتبار آخر إلى مظهر ومضمر : فالمظهر كقوله تعالى : ( فورب السماء والأرض ) ونحوه .