تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
كقوله : ( والتين والزيتون ) . ( فلا أقسم بمواقع النجوم . وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) . ( فلا أقسم بالخنس . الجواري الكنس ) . وإنما يحسن في مقام الانكار . فإن قيل : ما معنى القسم منه سبحانه ؟ فإنه إن كان لأجل المؤمن ، فالمؤمن يصدق مجرد الإخبار ، وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده . فالجواب : قال الأستاذ أبو القاسم القشيري : إن الله ذكر القسم لكمال الحجة وتأكيدها ، وذلك أن الحكم يفصل باثنين : إما بالشهادة ، وإما بالقسم ، فذكر تعالى في كتابه النوعين حتى لا يبقى لهم حجة . وقوله : ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) . وعن بعض الأعراب أنه لما سمع قوله تعالى : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون . فورب السماء والأرض إنه لحق ) صاح وقال : من الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين ؟ قالها ثلاثا ، ثم مات . * * * فإن قيل : كيف أقسم بمخلوقاته وقد ورد النهي علينا ألا نقسم بمخلوق ؟ قيل : فيه ثلاثة أجوبة : أحدها : أنه حذف مضاف ، أي " ورب الفجر " و " رب التين " ، وكذلك الباقي . والثاني : أن العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها ، فنزل القرآن على ما يعرفون .