كقوله : ( والتين والزيتون ) .
( فلا أقسم بمواقع النجوم . وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) .
( فلا أقسم بالخنس . الجواري الكنس ) .
وإنما يحسن في مقام الانكار .
فإن قيل : ما معنى القسم منه سبحانه ؟ فإنه إن كان لأجل المؤمن ، فالمؤمن يصدق مجرد
الإخبار ، وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده .
فالجواب : قال الأستاذ أبو القاسم القشيري : إن الله ذكر القسم لكمال الحجة
وتأكيدها ، وذلك أن الحكم يفصل باثنين : إما بالشهادة ، وإما بالقسم ، فذكر تعالى في كتابه
النوعين حتى لا يبقى لهم حجة .
وقوله : ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) .
وعن بعض الأعراب أنه لما سمع قوله تعالى : ( وفي السماء رزقكم وما توعدون .
فورب السماء والأرض إنه لحق ) صاح وقال : من الذي أغضب الجليل حتى ألجأه
إلى اليمين ؟ قالها ثلاثا ، ثم مات .
* * *
فإن قيل : كيف أقسم بمخلوقاته وقد ورد النهي علينا ألا نقسم بمخلوق ؟
قيل : فيه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أنه حذف مضاف ، أي " ورب الفجر " و " رب التين " ، وكذلك الباقي .
والثاني : أن العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها ، فنزل القرآن على ما يعرفون .
البرهان — صفحة 41
مساهمون: الزركشي
ص٤١