ومثلنا في الدعاء والإرشاد ، كمثل الناعق بالغنم ، فحذف المثل الثاني اكتفاء بالأول ، كقوله :
( سرابيل تقيكم الحر ) .
وثالثها : أن المعنى : ومثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام - وهي لا تعقل ولا تسمع -
كمثل الذي ينعق بما لا يسمع ، وعلى هذا فالنداء والدعاء منتصبان ب " ينعق " و " لا " توكيد
للكلام ، ومعناها الإلغاء .
رابعها : أن المعنى ومثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام وعبادتهم لها واسترزاقهم
إياها ، كمثال الراعي الذي ينعق بغنمه ويناديها ، فهي تسمع نداء ولا تفهم معنى كلامه ،
فيشبه من يدعوه الكفار من المعبودات من دون الله بالغنم من حيث لا تعقل الخطاب .
وهذا قريب من الذي قبله ، ويفترقان في أن الأول يقتضي ضرب المثل بما لا يسمع
الدعاء والنداء جملة ، ويجب صرفه إلى غير الغنم ، وهذا يقتضي ضرب المثل بما لا يسمع
الدعاء والنداء جملة ، وإن لم يفهمهما ، والأصنام - من حيث كانت لا تسمع الدعاء جملة -
يجب أن يكون داعيها وناديها أسوأ حالا من منادى الغنم . ذكر ذلك الشريف المرتضى
في كتاب " غرر الفوائد " .
ومنه قوله تعالى : ( كمثل ريح فيها صر . . . ) الآية ، وإنما وقع التشبيه
على الحرث الذي أهلكته الريح ، قيل فيه إضمار ، أي مثل إهلاك ما ينفقون كمثل
إهلاك ريح .
قال ثعلب : فيه تقديم وتأخير ، أي كمثل حرث قوم ظلموا أنفسهم أصابته ريح
فيها صر فأهلكته .
البرهان — صفحة 430
مساهمون: الزركشي
ص٤٣٠