تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ومثلنا في الدعاء والإرشاد ، كمثل الناعق بالغنم ، فحذف المثل الثاني اكتفاء بالأول ، كقوله : ( سرابيل تقيكم الحر ) . وثالثها : أن المعنى : ومثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام - وهي لا تعقل ولا تسمع - كمثل الذي ينعق بما لا يسمع ، وعلى هذا فالنداء والدعاء منتصبان ب‍ " ينعق " و " لا " توكيد للكلام ، ومعناها الإلغاء . رابعها : أن المعنى ومثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام وعبادتهم لها واسترزاقهم إياها ، كمثال الراعي الذي ينعق بغنمه ويناديها ، فهي تسمع نداء ولا تفهم معنى كلامه ، فيشبه من يدعوه الكفار من المعبودات من دون الله بالغنم من حيث لا تعقل الخطاب . وهذا قريب من الذي قبله ، ويفترقان في أن الأول يقتضي ضرب المثل بما لا يسمع الدعاء والنداء جملة ، ويجب صرفه إلى غير الغنم ، وهذا يقتضي ضرب المثل بما لا يسمع الدعاء والنداء جملة ، وإن لم يفهمهما ، والأصنام - من حيث كانت لا تسمع الدعاء جملة - يجب أن يكون داعيها وناديها أسوأ حالا من منادى الغنم . ذكر ذلك الشريف المرتضى في كتاب " غرر الفوائد " . ومنه قوله تعالى : ( كمثل ريح فيها صر . . . ) الآية ، وإنما وقع التشبيه على الحرث الذي أهلكته الريح ، قيل فيه إضمار ، أي مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح . قال ثعلب : فيه تقديم وتأخير ، أي كمثل حرث قوم ظلموا أنفسهم أصابته ريح فيها صر فأهلكته .