تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الخطاب لعبدة الأوثان ، وسموها آلهة تشبيها بالله سبحانه ، وقد جعلوا غير الخالق ، مثل الخالق فخولف في خطابهم ، لأنهم بالغوا في عبادتهم وغلوا ، حتى صارت عندهم أصلا في العبادة ، والخالق سبحانه فرعا ، فجاء الإشكال على وفق ذلك . والظاهر أنهم لما قاسوا غير الخالق خوطبوا بأشد الإلزامين ، وهو تنقيص المقدس لا تقديس الناقص . قال السكاكي : وعندي أن المراد ب‍ " من لا يخلق " الحي القادر من الخلق تعريضا بإنكار تشبيه الأصنام بالله تعالى من طريق الأولى . وجعل منه قوله تعالى : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) بدل " هواه إلهه " ، فإنه جعل المفعول الأول ثانيا والثاني أولا ، للتنبيه على أن الهوى أقوى وأوثق عنده من إلاهه . ومنه قوله تعالى : ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) . وقوله : ( أم نجعل المتقين كالفجار ) ، فإن بعضهم أورد أن أصل التشبيه أن يشبه الأدنى بالأعلى فيقال : " أفتجعل المجرمين كالمسلمين ، والفجار كالمتقين " فلم خولفت القاعدة ! . ويقال : فيه وجهان : أحدهما : أن الكفار كانوا يقولون : نحن نسود في الآخرة ، كما نسود في الدنيا ويكونون أتباعا لنا ، فكما أعزنا الله في هذه الدار يعزنا في الآخرة ، فجاء الجواب على معتقدهم أنهم أعلى ، وغيرهم أدنى . الثاني : لما قيل قبل الآية : ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك
البرهان — صفحة 428 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم