تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وقيل : لما كان جعل الفرع أصلا والأصل فرعا في التشبيه في حالة الإثبات يقتضى المبالغة في التشبيه ، كقولهم : القمر كوجه زيد ، والبحر ككفيه ، كان جعل الأصل فرعا والفرح أصلا في كماله الذي يقتضى نفي المبالغة في المشابهة ، لا نفي المشابهة ، وذلك هو المقصود هنا ، لأن المشابهة واقعة بين الذكر والأنثى في أعم الأوصاف وأغلبها ، ولهذا يقاد أحدهما بالآخر . ومنها قصد المبالغة ، فيقلب التشبيه ، ويجعل المشبه هو الأصل ويسمى تشبيه العكس ، لاشتماله على جعل المشبه مشبها به ، والمشبه به مشبها ، كقوله تعالى : ( قالوا إنما البيع مثل الربا ) كان الأصل أن يقولوا : إنما الربا مثل البيع ، لأن الكلام في الربا لا في البيع ، لكن عدلوا عن ذلك وتجرأوا ، إذ جعلوا الربا أصلا ملحقا به البيع في الجواز ، وأنه الخليق بالحل . ويحتمل أن يكون المراد إلزام الاسلام ، فيحرم البيع قياسا على الربا ، لاشتماله على الفضل طردا لأصلهم ، وهو في المعنى نقض على علة التحريم ، ويؤيده قوله تعالى : ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) ، وفيه إشارة إلى أن الواجب اتباع أحكام الله واقتفاؤها من غير تعرض لإجرائها على قانون واحد ، وأن الأسرار الإلهية كثيرا ما تخفى ، وهو أعلم بمصالح عباده فيسلم له عنان الانقياد ، وأنهم جعلوا ذلك من باب إلزام الجدلي ، وجاء الجواب بفك الملازمة ، وأن الحكمة فرقت بينهما . وفيه إبطال القياس في مقابلة النص . ومنه قوله تعالى : ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) ، فإن الظاهر العكس ، لأن