ظن الذين كفروا ) ، أي يظنون أن الأمر يهمل ، وأن لا حشر ولا نشر ، أم لم يظنوا
ذلك ولكن يظنون أنا نجعل المؤمنين كالمجرمين ، والمتقين كالفجار .
* * *
السادسة : أن التشبيه في الذم يشبه الأعلى بالأدنى ، لأن الذم مقام الأدنى ،
والأعلى ظاهر عليه فيشبه به في السلب ، ومنه قوله : ( يا نساء النبي لستن كأحد من
النساء ) ، أي في النزول لا في العلو .
ومنه : ( أم نجعل المتقين كالفجار ) أي في سوء الحال ، وإذا كان في المدح
يشبه الأدنى بالأعلى فيقال : تراب كالمسك وحصى كالياقوت ، وفي الذم مسك كالتراب
وياقوت كالزجاج .
* * *
السابعة : قد يدخل التشبيه على لفظ وهو محذوف لامتناع ذلك ، لأنه بسبب المحذوف
كقوله تعالى : ( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع ) .
فإن التقدير : ومثل واعظ الذين كفروا ، فالمشبه الواعظ ، والمقصود تشبيه حال الواعظ
منهم بالناعق للأغنام ، وهي لا تعقل معنى دعائه وإنما تسمع صوته ولا تفهم غرضه ،
وإنما وقع التشبيه على الغنم التي ينعق بها الراعي ، ويمد صوته إليها ، وفيه وجوه :
أحدها : أن المعنى : مثل الذين كفروا كمثل الغنم لا تفهم نداء الناعق ، فأضاف المثل
إلى الناعق ، وهو في المعنى للمنعوق به ، على القلب .
ثانيها : ومثل الذين كفروا ومثلنا ومثلك ، كمثل الذي ينعق ، أي مثلهم في الإعراض
البرهان — صفحة 429
مساهمون: الزركشي
ص٤٢٩