تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ظن الذين كفروا ) ، أي يظنون أن الأمر يهمل ، وأن لا حشر ولا نشر ، أم لم يظنوا ذلك ولكن يظنون أنا نجعل المؤمنين كالمجرمين ، والمتقين كالفجار . * * * السادسة : أن التشبيه في الذم يشبه الأعلى بالأدنى ، لأن الذم مقام الأدنى ، والأعلى ظاهر عليه فيشبه به في السلب ، ومنه قوله : ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ) ، أي في النزول لا في العلو . ومنه : ( أم نجعل المتقين كالفجار ) أي في سوء الحال ، وإذا كان في المدح يشبه الأدنى بالأعلى فيقال : تراب كالمسك وحصى كالياقوت ، وفي الذم مسك كالتراب وياقوت كالزجاج . * * * السابعة : قد يدخل التشبيه على لفظ وهو محذوف لامتناع ذلك ، لأنه بسبب المحذوف كقوله تعالى : ( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع ) . فإن التقدير : ومثل واعظ الذين كفروا ، فالمشبه الواعظ ، والمقصود تشبيه حال الواعظ منهم بالناعق للأغنام ، وهي لا تعقل معنى دعائه وإنما تسمع صوته ولا تفهم غرضه ، وإنما وقع التشبيه على الغنم التي ينعق بها الراعي ، ويمد صوته إليها ، وفيه وجوه : أحدها : أن المعنى : مثل الذين كفروا كمثل الغنم لا تفهم نداء الناعق ، فأضاف المثل إلى الناعق ، وهو في المعنى للمنعوق به ، على القلب . ثانيها : ومثل الذين كفروا ومثلنا ومثلك ، كمثل الذي ينعق ، أي مثلهم في الإعراض