تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وأما قوله تعالى : ( مثل نوره كمشكاة ) فيمكن أن يكون المشبه به أقوى ، لكونه في الذهن أوضح ، إذ الإحاطة به أتم . وأما قوله تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) ، فهو من تشبيه الغريب بالأغرب ، لأن خلق آدم من خلق عيسى ليكون أقطع للخصم ، وأوقع في النفس . وفيه دليل على جواز القياس ، وهو رد فرع إلى أصل لشبه ما ، لأن عيسى رد إلى آدم لشبه بينهما ، والمعنى أن آدم خلق من تراب ولم يكن له أب ولا أم ، فكذلك خلق عيسى من غير أب . وقوله : ( كأنهم خشب مسندة ) شبههم بالخشب ، لأنه لا روح فيها ، وبالمسندة لأنه لا انتفاع بالخشب في حال تسنيده . * * * الخامسة : الأصل دخول أداة التشبيه على المشبه به ، وهو الكامل ، كقولك : ليس الفضة كالذهب ، وليس العبد كالحر ، وقد تدخل على المشبه لأسباب : منها وضوح الحال ، كقوله تعالى : ( وليس الذكر كالأنثى ) ، فإن الأصل وليس الأنثى كالذكر ، وإنما عدل عن الأصل ، لأن معنى : ( وليس الذكر ) الذي طلبت ( كالأنثى ) التي وهبت لها ، لأن الأنثى أفضل منه . وقيل : لمراعاة الفواصل ، لأن قبله : ( إني وضعتها أنثى ) . ووهم ابن الزملكاني في " البرهان " حيث زعم أن هذا من التشبيه المقلوب ، وليس كذلك لما ذكرنا من المعنى .
البرهان — صفحة 426 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم