وخالفه صاحب " ضوء المصباح " لأنه إذا عم واحتمل التعدد ، ولم تبق دلالته
على ما به الاشتراك دلالة منطوق بل دلالة مفهوم ، فيحتمل أن يكون ما به الاشتراك صفة
ذم لا مدح ، وهو غير لازم في ترك الأداة ، إلا أن يقال : يلزم مثله من تركها ، لأن قرينة
ترك الأداة ، تصرف إرادة المدح دون الذم .
وذكرهما كقولك : زيد كالأسد شدة .
* * *
الثالثة : قد تدخل الأداة على شيء وليس هو عين المشبه ، ولكنه ملتبس به ، واعتمد
على فهم المخاطب ، كما قال تعالى : ( كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم . . . )
الآية ، المراد : كونوا أنصار الله خالصين في الانقياد ، كشأن مخاطبي عيسى إذ قالوا .
ومما دل على السياق قوله تعالى : ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة ) ، وفيه
زيادة ، وهو تشبيه الخارق بالمعتاد .
* * *
الرابعة : إذا كانت فائدته ، إنما هي تقريب الشبه في فهم السامع وإيضاحه له ، فحقه
أن يكون وجه الشبه في المشبه به أتم ، والقصد التنبيه بالأدنى على الأعلى ، مثل قياس
النحوي ، ولا سيما إذا كان الدنو جدا أو العلو جدا ، وعليه بني المعري قوله :
ظلمناك في تشبيه صدغيك بالمسك * وقاعدة التشبيه نقصان ما يحكى
وقول آخر :
كالبحر والكاف أني ضفت زائدة * فيه فلا تظننها كاف تشبيه
البرهان — صفحة 425
مساهمون: الزركشي
ص٤٢٥