( وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ ) ، وتارة
لا يصرح به بل يجئ مطويا على سنن الاستعارة ، كقوله : ( وما يستوي البحران
هذا عذاب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ) ، ( ضرب الله مثلا رجلا فيه
شركاء متشاكسون . . . . ) الآية .
قال الزمخشري : والذي عليه علماء البيان أن التمثيلين جميعا من جملة التمثيلات
المركبة لا المفردة ، بيانه أن العرب تأخذ أشياء فرادى [ معزولا بعضها من بعض ،
لم يأخذ هذا بحجزة ذاك ] فتشبهها بنظائرها كما ذكرنا ، وتشبه كيفية حاصلة من
مجموع أشياء تضامت حتى صارت شيئا واحدا بأخرى ، كقوله تعالى : ( مثل الذين حملوا
التوراة . . . ) الآية .
ونظائره من حيث اجتمعت تشبيهات ، كما في تمثيل الله حال المنافقين أول سورة البقرة ،
قال الزمخشري : وأبلغه الثاني ، لأنه أدل على فرط الحيرة ، وشدة الأمر وفظاعته ، ولذلك أخر ،
قال : وهم يتدرجون في نحو هذا ، من الأهون إلى الأغلظ .
* * *
الثانية : أعلى مراتب التشبيه في الأبلغية ترك وجه الشبه وأداته ، نحو زيد أسد ،
أما ترك وجهه وحده ، فكقوله : زيد كالأسد ، وأما ترك أداته وحدها ، فكقوله زيد
الأسد شدة .
وفى كلام صاحب " المفتاح " إشارة إلى أن ترك وجه الشبه أبلغ من ترك أداته ،
قال : لعموم وجه الشبه .
البرهان — صفحة 424
مساهمون: الزركشي
ص٤٢٤