تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
( وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ ) ، وتارة لا يصرح به بل يجئ مطويا على سنن الاستعارة ، كقوله : ( وما يستوي البحران هذا عذاب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ) ، ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون . . . . ) الآية . قال الزمخشري : والذي عليه علماء البيان أن التمثيلين جميعا من جملة التمثيلات المركبة لا المفردة ، بيانه أن العرب تأخذ أشياء فرادى [ معزولا بعضها من بعض ، لم يأخذ هذا بحجزة ذاك ] فتشبهها بنظائرها كما ذكرنا ، وتشبه كيفية حاصلة من مجموع أشياء تضامت حتى صارت شيئا واحدا بأخرى ، كقوله تعالى : ( مثل الذين حملوا التوراة . . . ) الآية . ونظائره من حيث اجتمعت تشبيهات ، كما في تمثيل الله حال المنافقين أول سورة البقرة ، قال الزمخشري : وأبلغه الثاني ، لأنه أدل على فرط الحيرة ، وشدة الأمر وفظاعته ، ولذلك أخر ، قال : وهم يتدرجون في نحو هذا ، من الأهون إلى الأغلظ . * * * الثانية : أعلى مراتب التشبيه في الأبلغية ترك وجه الشبه وأداته ، نحو زيد أسد ، أما ترك وجهه وحده ، فكقوله : زيد كالأسد ، وأما ترك أداته وحدها ، فكقوله زيد الأسد شدة . وفى كلام صاحب " المفتاح " إشارة إلى أن ترك وجه الشبه أبلغ من ترك أداته ، قال : لعموم وجه الشبه .
البرهان — صفحة 424 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم