تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
ومن تشبيه المفرد بالمركب قوله : ( مثل نوره كمشكاة ) ، فإنه سبحانه أراد تشبيه نوره الذي يلقيه في قلب المؤمن ، ثم مثله بمصباح ، ثم لم يقنع بكل مصباح ، بل بمصباح اجتمعت فيه أسباب الإضاءة ، بوضعه في مشكاة ، وهي الطاقة غير النافذة ، وكونها لا تنفذ ، لتكون أجمع للتبصر ، وقد جعل فيها مصباح في داخل زجاجة ، فيه الكوكب الدري في صفائها ، ودهن المصباح من أصفى الأدهان وأقواها وقودا ، لأنه من زيت شجر في أوسط الزجاج لا شرقية ولا غربية ، فلا تصيبها الشمس في أحد طرفي النهار بل تصيبها أعدل إصابة . وهذا مثل ضربه الله للمؤمن ، ثم ضرب للكافر مثلين : أحدهما : ( كسراب بقيعة ) ، والثاني : ( كظلمات في بحر لجي ) شبه في الأول ما يعلمه من لا يقدر الإيمان المعتبر بالأعمال التي يحسبها بقيعة ، ثم يخيب أمله ، بسراب يراه الكافر بالساهرة ، وقد غلبه عطش يوم القيامة ، فيجيئه فلا يجده ماء ، ويجد زبانية الله عنده ، فيأخذونه فيلقونه إلى جهنم . البحث السادس ينتظم قواعد تتعلق بالتشبيه الأولى : قد تشبه أشياء بأشياء ، ثم تارة يصرح بذكر المشبهات ، كقوله تعالى :
البرهان — صفحة 423 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم