تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
الخامس : اخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ماله قوة فيها ، كقوله : ( وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام ) ، والجامع فيهما العظم ، والفائدة البيان عن القدرة على تسخير الأجسام العظام في أعظم ما يكون من الماء . وعلى هذه الأوجه تجري تشبيهات القرآن . التقسيم الثالث ينقسم إلى مفرد ومركب : والمركب أن ينزع من أمور مجموع بعضها إلى بعض ، كقوله تعالى : ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) ، فالتشبيه مركب من أحوال الحمار ، وذلك هو حمل الأسفار التي هي أوعية العلم ، وخزائن ثمرة العقول ، ثم لا يحسن ما فيها ، ولا يفرق بينها وبين سائر الأحمال التي ليست من العلم في شيء ، فليس له مما يحمل حظ سوى أنه يثقل عليه ويتعبه . وقوله : ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ) . وقوله : ( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء ) ، قال بعضهم : شبه الدنيا بالماء ، ووجه الشبه أمران : أحدهما أن الماء إذا أخذت منه فوق حاجتك تضررت ، وإن أخذت قدر الحاجة انتفعت به ، فكذلك الدنيا . وثانيهما أن الماء إذا أطبقت كفك عليه لتحفظه لم يحصل فيه شيء ، فكذلك الدنيا ، وليس المراد تشبيهها بالماء وحده ، بل المراد تشبيهه بهجة الدنيا في قلة البقاء والدوام بأنيق النبات الذي يصير بعد تلك البهجة والغضاضة والطراوة إلى ما ذكر .
البرهان — صفحة 422 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم