تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وأجازه غيره كقوله : وكأن النجوم بين دجاه * سنن لاح بينهن ابتداع * * * وينقسم باعتبار آخر إلى خمسة أقسام : الأول : قد يشبه ما تقع عليه الحاسة بما لا تقع ، اعتمادا على معرفة النقيض والضد ، فإن إدراكهما أبلغ من إدراك الحاسة ، كقوله تعالى : ( كأنه رؤوس الشياطين ) ، فشبه بما لا نشك أنه منكر قبيح ، لما حصل في نفوس الناس من بشاعة صور الشياطين ، وإن لم ترها عيانا . الثاني : عكسه ، كقوله تعالى : ( والذين كفروا أعمالهم كسراب ) ، أخرج مالا يحس - وهو الإيمان - إلى ما يحس - وهو السراب - والمعنى الجامع بطلان التوهم بين شدة الحاجة وعظم الفاقة . الثالث : اخراج ما لم تجر العادة به إلى ما جرت به ، نحو : ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة ) ، والجامع بينهما الانتفاع بالصورة . وكذا قوله : ( إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء ) ، والجامع البهجة والزينة ، ثم الهلاك ، وفيه العبرة . الرابع : اخراج ما لا يعرف بالبديهة ، إلى ما يعرف بها ، كقوله : ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) ، الجامع العظم ، وفائدته التشويق إلى الجنة بحسن الصفة .