وأجازه غيره كقوله :
وكأن النجوم بين دجاه * سنن لاح بينهن ابتداع
* * *
وينقسم باعتبار آخر إلى خمسة أقسام :
الأول : قد يشبه ما تقع عليه الحاسة بما لا تقع ، اعتمادا على معرفة النقيض والضد ،
فإن إدراكهما أبلغ من إدراك الحاسة ، كقوله تعالى : ( كأنه رؤوس الشياطين ) ،
فشبه بما لا نشك أنه منكر قبيح ، لما حصل في نفوس الناس من بشاعة صور الشياطين ،
وإن لم ترها عيانا .
الثاني : عكسه ، كقوله تعالى : ( والذين كفروا أعمالهم كسراب ) ،
أخرج مالا يحس - وهو الإيمان - إلى ما يحس - وهو السراب - والمعنى الجامع بطلان
التوهم بين شدة الحاجة وعظم الفاقة .
الثالث : اخراج ما لم تجر العادة به إلى ما جرت به ، نحو : ( وإذ نتقنا الجبل
فوقهم كأنه ظلة ) ، والجامع بينهما الانتفاع بالصورة . وكذا قوله : ( إنما مثل
الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء ) ، والجامع البهجة والزينة ، ثم الهلاك ،
وفيه العبرة .
الرابع : اخراج ما لا يعرف بالبديهة ، إلى ما يعرف بها ، كقوله : ( وجنة عرضها
السماوات والأرض ) ، الجامع العظم ، وفائدته التشويق إلى الجنة بحسن الصفة .
البرهان — صفحة 421
مساهمون: الزركشي
ص٤٢١