تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
على الاستعارة التي هي أبلغ ! فلأن شرط الاستعارة أن يدل عليه الحال ، ولو لم يذكر ( من الفجر ) لم يعلم أن الخيطين مستعاران من " بدا الفجر " ، فصار تشبيها . التقسيم الثاني ينقسم باعتبار طرفيه إلى أربعة أقسام ، لأنهما : إما حسيان ، كقوله تعالى : ( حتى عاد كالعرجون القديم ) ، وقوله : ( كأنهم أعجاز نخل منقعر ) . أو عقليان ، كقوله تعالى : ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) . وإما تشبيه المعقول بالمحسوس ، كقوله تعالى : ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت ) ، وقوله : ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح ) ، وقوله : ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) ، لأن حملهم التوراة ليس كالحمل على العاتق ، إنما هو القيام بما فيها . وأما عكسه فمنعه الإمام ، لأن العقل مستفاد من الحس ، ولذلك قيل : من فقد حسا فقد فقد علما ، وإذا كان المحسوس أصلا للمعقول فتشبيهه به يستلزم جعل الأصل فرعا والفرع أصلا ، وهو غير جائز .