على الاستعارة التي هي أبلغ ! فلأن شرط الاستعارة أن يدل عليه الحال ، ولو لم يذكر
( من الفجر ) لم يعلم أن الخيطين مستعاران من " بدا الفجر " ، فصار تشبيها .
التقسيم الثاني
ينقسم باعتبار طرفيه إلى أربعة أقسام ، لأنهما :
إما حسيان ، كقوله تعالى : ( حتى عاد كالعرجون القديم ) ، وقوله : ( كأنهم
أعجاز نخل منقعر ) .
أو عقليان ، كقوله تعالى : ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة
أو أشد قسوة ) .
وإما تشبيه المعقول بالمحسوس ، كقوله تعالى : ( مثل الذين اتخذوا من دون الله
أولياء كمثل العنكبوت ) ، وقوله : ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد
اشتدت به الريح ) ، وقوله : ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) ، لأن حملهم
التوراة ليس كالحمل على العاتق ، إنما هو القيام بما فيها .
وأما عكسه فمنعه الإمام ، لأن العقل مستفاد من الحس ، ولذلك قيل : من فقد حسا
فقد فقد علما ، وإذا كان المحسوس أصلا للمعقول فتشبيهه به يستلزم جعل الأصل فرعا والفرع
أصلا ، وهو غير جائز .
البرهان — صفحة 420
مساهمون: الزركشي
ص٤٢٠