تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) علم من مجموع ذلك أن الربيبة لا تحرم إذا لم يدخل بأمها ، فما فائدة قوله تعالى : ( فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ) ؟ قيل : فائدته ألا يتوهم أن قيد الدخول خرج مخرج الغالب لا مخرج الشرط ، كما في الحجر المفهوم إذا خرج مخرج الغالب ، فلا تقييد فيه عند الجمهور ، خلافا لإمام الحرمين والشيخ عز الدين بن عبد السلام والعراقي ، حيث قالوا : إنه ينبغي أن يكون حجة بلا خلاف إذا لم تغلب ، لأن الصفة إذا كانت غالبة دلت العادة عليها ، فاستغنى المتكلم بالعادة عن ذكرها ، فلما ذكرها مع استغنائه عنها دل ذلك على أنه لم يرد الإخبار بوقوعها للحقيقة ، بل ليترتب عليها نفي الحكم من المسكوت ، أما إذا لم تكن غالبة أمكن أن يقال : إنما ذكرها ليعرف السامع أن هذه الصفة تعرض لهذه الحقيقة . ومنه قوله تعالى : ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) . وقوله تعالى : ( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ) ، وجوزوا أن الرهن لا يختص بالسفر ، لكن ذكر لأن فقد الكاتب يكون فيه غالبا ، فلما كان السفر مظنة إعواز الكاتب والشاهد الموثوق بهما ، أمر على سبيل الإرشاد بحفظ مال المسافرين بأخذ الوثيقة الأخرى ، وهي الرهن . وقوله تعالى : ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ) ، والقصر جائز مع أمن السفر ، لأن ذلك خرج مخرج الغالب لا الشرط ، وغالب أسفار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم تخل من خوف العدو . ومنهم من جعل الخوف هنا شرطا إن حمل القصر على ترك الركوع والسجود والنزول