تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
( إنا لنراك في ضلال ) ، لأن نفي الواحد يلزم منه نفي الجنس البتة . وقال الزمخشري : لأن الضلالة أخص من الضلال ، فكان أبلغ في نفي الضلال عنه ، فكأنه قال : ليس به شيء من الضلال ، كما لو قيل [ لك ] لك تمرة ؟ فقلت : ما لي تمرة . ونازعه ابن المنير وقال : تعليله نفيها أبلغ [ من نفي الضلال ] لأنها أخص [ منه ] وهذا غير مستقيم ، فإن نفي الأعم أخص من نفي الأخص ، ونفي الأخص أعم من نفي الأعم ، فلا يستلزمه لأن الأعم لا يستلزم الأخص . فإذا قلت : هذا ليس بإنسان لم يلزم سلب الحيوانية عنه ، وإذا قلت : هذا ليس بحيوان ، لم يكن إنسانا ، والحق أن يقال : الضلالة أدنى من الضلال [ وأقل ] ، لأنها لا تطلق إلا على الفعلة [ الواحدة ] منه ، والضلال يصلح للقليل والكثير ، ونفي الأدنى أبلغ من نفي الأعلى لامن جهة كونه أخص ، بل من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى . * * * والثاني : كقوله تعالى : ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) ، ولم يقل " طولها " ، لأن العرض أخص ، إذ كل ماله عرض فله طول ، ولا ينعكس . وأيضا إذا كان للشيء صفة يغني ذكرها عن ذكر صفة أخرى ، تدل عليها كان الاقتصار عليها أولى من ذكرها ، لأن ذكرها كالتكرار ، وهو ممل ، وإذا ذكرت فالأولى تأخير الدلالة على الأخرى ، حتى لا تكون المؤخرة قد تقدمت الدلالة عليها .