قاعدة
اعلم أن نفي العام يدل على نفي الخاص ، وثبوته لا يدل على ثبوته ، وثبوت الخاص
يدل على ثبوت العام ، ولا يدل نفيه على نفيه ، ولا شك أن زيادة المفهوم من اللفظ
توجب الالتذاذ به ، فلذلك كان نفي العام أحسن من نفي الخاص ، وإثبات الخاص أحسن
من إثبات العام .
* * *
فالأول : كقوله تعالى : ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله
ذهب الله بنورهم ) ، ولم يقل : " بضوئهم " بعد قوله ( أضاءت ) لأن النور
أعم من الضوء ، إذ يقال على القليل والكثير ، وإنما يقال الضوء على النور الكثير ،
ولذلك قال تعالى : ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا ) ، ففي الضوء دلالة
على الزيادة ، فهو أخص من النور ، وعدمه لا يوجب عدم الضوء ، لاستلزام عدم العام عدم
الخاص ، فهو أبلغ من الأول ، والغرض إزالة النور عنهم أصلا ، ألا ترى ذكره بعده :
( وتركهم في ظلمات ) .
وهاهنا دقيقة ، وهي أنه قال : ( ذهب الله بنورهم ) ، ولم يقل : " أذهب نورهم "
لأن الإذهاب بالشيء إشعار له بمنع عودته ، بخلاف الذهاب ، إذ يفهم من الكثير
استصحابه في الذهاب ، ومقتضى منعه من الرجوع .
ومنه قوله تعالى : ( يا قوم ليس بي ضلالة ) ، ولم يقل : " ضلال " ، كما قالوا :
البرهان — صفحة 402
مساهمون: الزركشي
ص٤٠٢