تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
قاعدة اعلم أن نفي العام يدل على نفي الخاص ، وثبوته لا يدل على ثبوته ، وثبوت الخاص يدل على ثبوت العام ، ولا يدل نفيه على نفيه ، ولا شك أن زيادة المفهوم من اللفظ توجب الالتذاذ به ، فلذلك كان نفي العام أحسن من نفي الخاص ، وإثبات الخاص أحسن من إثبات العام . * * * فالأول : كقوله تعالى : ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم ) ، ولم يقل : " بضوئهم " بعد قوله ( أضاءت ) لأن النور أعم من الضوء ، إذ يقال على القليل والكثير ، وإنما يقال الضوء على النور الكثير ، ولذلك قال تعالى : ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا ) ، ففي الضوء دلالة على الزيادة ، فهو أخص من النور ، وعدمه لا يوجب عدم الضوء ، لاستلزام عدم العام عدم الخاص ، فهو أبلغ من الأول ، والغرض إزالة النور عنهم أصلا ، ألا ترى ذكره بعده : ( وتركهم في ظلمات ) . وهاهنا دقيقة ، وهي أنه قال : ( ذهب الله بنورهم ) ، ولم يقل : " أذهب نورهم " لأن الإذهاب بالشيء إشعار له بمنع عودته ، بخلاف الذهاب ، إذ يفهم من الكثير استصحابه في الذهاب ، ومقتضى منعه من الرجوع . ومنه قوله تعالى : ( يا قوم ليس بي ضلالة ) ، ولم يقل : " ضلال " ، كما قالوا :
البرهان — صفحة 402 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم