تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
أصله لن يتوبوا فلن يكون لهم قبول توبة ، فأوثر الإلحاق ذهابا إلى انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم ، وهو قبول التوبة الواجب في حكمه تعالى وتقدس . وقوله 6 ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) ، معلوم أنه لا إكراه على الفاحشة لمن لا يريد تحصنا ، لأنها نزلت فيمن يفعل ذلك . ونظيره : ( لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) ، وأكل الربا منهى عنه قليلا وكثيرا ، لكنها نزلت على سبب ، وهو فعلهم ذلك ، ولأنه مقام تشنيع عليهم ، وهو بالكثير أليق . وقوله : ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين . . . ) الآية ، المعنى آمنا بالله دون الأصنام وسائر ما يدعى إليه دونها ، إلا أنهم نفوا الإيمان بالملائكة والرسل والكتب المنزلة والدار الآخرة والأحكام الشرعية ، ولهذا أنه لما رد بقوله : ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) ، بعد إثباته إيمانهم ، لأنه ضروري لا اختياري ، أوجب ألا يكون الكلام مسوقا لنفي أمور ، يراعي فيها الحصر والتقييد ، كقوله : ( قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ) ، فإنه لم يقدم المفعول في " آمنا " حيث لم يرد ذلك المعنى ، فركب تركيبا يوهم إفراد الإيمان بالرحمن عن سائر ما يلزم من الإيمان . وقوله : ( يتكبرون في الأرض بغير الحق ) ، فقيل من هذا الباب ، فهي صفة لازمة ، وقيل التكبر قد يكون بحق ، وهو التنزه عن الفواحش والدنايا والتباعد من فعلها . وأما قوله : ( والإثم والبغي بغير الحق ) ، فإن أريد بالبغي الظلم كان قوله : ( بغير الحق ) تأكيدا ، وإن أريد به الطلب كان قيدا .