أصله لن يتوبوا فلن يكون لهم قبول توبة ، فأوثر الإلحاق ذهابا إلى انتفاء الملزوم بانتفاء
اللازم ، وهو قبول التوبة الواجب في حكمه تعالى وتقدس .
وقوله 6 ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) ، معلوم أنه
لا إكراه على الفاحشة لمن لا يريد تحصنا ، لأنها نزلت فيمن يفعل ذلك .
ونظيره : ( لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) ، وأكل الربا منهى عنه
قليلا وكثيرا ، لكنها نزلت على سبب ، وهو فعلهم ذلك ، ولأنه مقام تشنيع عليهم ،
وهو بالكثير أليق .
وقوله : ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به
مشركين . . . ) الآية ، المعنى آمنا بالله دون الأصنام وسائر ما يدعى إليه دونها ،
إلا أنهم نفوا الإيمان بالملائكة والرسل والكتب المنزلة والدار الآخرة والأحكام الشرعية ،
ولهذا أنه لما رد بقوله : ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) ، بعد
إثباته إيمانهم ، لأنه ضروري لا اختياري ، أوجب ألا يكون الكلام مسوقا لنفي أمور ،
يراعي فيها الحصر والتقييد ، كقوله : ( قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ) ،
فإنه لم يقدم المفعول في " آمنا " حيث لم يرد ذلك المعنى ، فركب تركيبا يوهم إفراد الإيمان
بالرحمن عن سائر ما يلزم من الإيمان .
وقوله : ( يتكبرون في الأرض بغير الحق ) ، فقيل من هذا الباب ، فهي
صفة لازمة ، وقيل التكبر قد يكون بحق ، وهو التنزه عن الفواحش والدنايا والتباعد من فعلها .
وأما قوله : ( والإثم والبغي بغير الحق ) ، فإن أريد بالبغي الظلم كان قوله :
( بغير الحق ) تأكيدا ، وإن أريد به الطلب كان قيدا .
البرهان — صفحة 401
مساهمون: الزركشي
ص٤٠١