تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
مالا تعلمون ) ، وإنما الجواب أن الانتقال للأمدح ترق ، فالمقصود هنا بيان أن الغيب والشهادة في علمه سواء ، فنزل الترقي في اللفظ منزلة ترق في المعنى ، لإفادة استوائهما في علمه تعالى . ويوضحه قوله تعالى : ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ) فصرح بالاستواء . هذا كله في الصفات ، وأما الموصوفات فعلى العكس من ذلك ، فإنك تبدأ بالأفضل ، فتقول : قام الأمير ونائبه وكاتبه ، قال تعالى : ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها . . . ) الآية ، فقدم الخيل لأنها أحمد وأفضل من البغال ، وقدم البغال على الحمير لذلك أيضا . فإن قلت : قاعدة الصفات منقوضة بالقاعدة الأخرى ، وهي أنهم يقدمون الأهم فالأهم في كلامهم كما نص عليه سيبويه وغيره . وقال الشاعر : أبي دهرنا إسعافنا في نفوسنا * وأسعفنا فيمن نحب ونكرم فقلت له نعماك فيهم أتمها * ودع أمرنا إن المهم المقدم قلت : المراد بقوله : " فقدم الأهم فالأهم " فيما إذا كانا شيئين متغايرين مقصودين ، وأحدهما أهم من الآخر ، فإنه يقدم ، وأما تأخر الأمدح في الصفات فذلك فيما إذا كانتا صفتين لشيء واحد ، فلو أخرنا الأمدح لكان تقديم الأول نوعا من العبث . هذا كله في صفات المدح ، فإن كانت للذم فقد قالوا : ينبغي الابتداء بالأشد ذما ، كقوله تعالى : ( من الشيطان الرجيم ) ، قال ابن النفيس : في كتاب