تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
نقل ابن رشيق هذه الحكاية في " العمدة " وصوبها . قال ابن المنير : ووقع لي أن الأصمعي وخلف الأحمر وابن رشيق أخطئوا جميعا وأصاب جرير وحده ، لأنه لم يرد إلا فيا لك يوم خير لا شر فيه ، وأطلق " قبل " للنفي كما قلناها ، في قوله تعالى : ( لنفد البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ) ، وقوله تعالى : ( الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ) وقوله : ( أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون ) ، فإن ظاهره نفي هذه الجوارح ، والحقيقة توجب نفي الآية عمن يكون له فضلا عمن لا يكون له . وقوله : ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ) ، فالمراد لا ذاك ولا علمك به ، أي كلاهما غير ثابت . وقوله : ( بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ) ، أي شركاء لا ثبوت لها أصلا ، ولا أنزل الله بإشراكها حجة ، أي تلك ، وإنزال الحجة كلاهما منتف . وقوله : ( أتنبئون الله بما لا يعلم ) ، أي ما لا ثبوت لها له ولا علم الله متعلقا به ، نفيا للملزوم وهو النيابة بنفي لازمه ، وهو وجوب كونه معلوما للعالم بالذات ، لو كان له ثبوت ، بأي اعتبار كان . وقوله : ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم )