تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
يعنى لا تغلبه ، فكأنه يقول : لا يغلبه القليل ولا الكثير من النوم . والأخذ في اللغة بمعنى القهر والغلبة ، ومنه سمى الأسير : مأخوذا وأخيذا . وزيدت " لا " في قوله : ( ولا نوم ) لنفيهما عنه بكل حال ، ولولاها لاحتمل أن يقال : لا تأخذه سنة ولا نوم في حال واحدة ، وإذا ذكرت صفات فإن كانت للمدح فالأولى الانتقال فيها من الأدنى إلى الأعلى ، ليكون المدح متزايدا بتزايد الكلام ، فيقولون : فقيه عالم ، وشجاع باسل ، وجواد فياض ، ولا يعكسون هذا لفساد المعنى ، لأنه لو تقدم الأبلغ لكان الثاني داخلا تحته ، فلم يكن لذكره معنى ، ولا يوصف بالعالم بعد الوصف بالعلام . وقد اختلف الأدباء في الوصف بالفاضل والكامل : أيهما أبلغ على ثلاثة أقوال : ثالثهما أنهما سواء . قال الأقليشي : والحق أنك مهما نظرت إلى شخص ، فوجدته مع شرف العقل والنفس كريم الأخلاق والسجايا ، معتدل الأفعال وصفته بالكمال ، وإن وجدته وصل إلى هذه الرتب بالكسب والمجاهدة وإماطة الرذائل وصفته بالفضل ، وهذا يقتضي أنهما متضادان ، فلا يوصف الشخص الواحد بهما ألا بتجوز . وقال ابن عبد السلام في قوله تعالى : ( عالم الغيب والشهادة ) إنما قدم الغيب مع أن علم المغيبات أشرف من المشاهدات ، والتمدح به أعظم ، وعلم البيان يقتضي تأخير الأمدح . وأجاب بأن المشاهدات له أكثر من الغائب عنا ، والعلم يشرف بكثرة متعلقاته ، فكان تأخير الشهادة أولى . وقوله الشيخ : إن المشاهدات له أكثر فيه نظر ، بل في غيبه ما لا يحصى ( ويخلق