تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الثالث : قد يكون الشفيع غير مطاع في بعض الشفاعات ، وقد ورد في بعض الحديث ما يوهم صورة الشفاعة من غير إجابة ، كحديث الخليل مع والده يوم القيامة ، وإنما دل على التلازم دليل الشرع . وقوله : ( ولم يكن له ولي من الذل ) أي من خوف الذل ، فنفي الولي لانتفاء خوف الذل ، فإن اتخاذ الولي فرع عن خوف الذل وسبب عنه . وقوله : ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) ، نفى الغلبة ، والمراد نفي أصل النوم والسنة عن ذاته ، ففي الآية التصريح بنفي النوم وقوعا وجوازا ، أما وقوعا فبقوله : ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) ، وأما جوازا فبقوله : ( القيوم ) ، وقد جمعهما قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام " . وقوله : ( قل أتنبئون الله بما لا يعلم ) ، أي بما لا وجود له ، لأنه لو وجد لعلمه بوجود الوجوب ، تعلق علم الله بكل معلوم . وقوله تعالى : ( لن تقبل توبتهم ) ، على قول من نفى القبول لانتفاء سببه ، وهو التوبة ، لا يوجد توبة فيوجد قبول . وعكسه : ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد ) ، فإنه نفى لوجدان العهد ، لانتفاء سببه ، وهو الوفاء بالعهد . وقوله : ( ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ) ، أي من حجة ، أي لا حجة عليها ، فيستحيل إذن أن ينزل بها حجة .
البرهان — صفحة 398 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم