تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وكذلك قوله : ( ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ) ، إنها وصف لهذا الدعاء ، وأنه لا يكون إلا عن غير برهان . وقوله : ( ولا تكونوا أول كافر به ) ، تغليظ وتأكيد في تحذيرهم الكفر . وقوله : ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) ، لأن كل ثمن لها لا يكون إلا قليلا ، فصار نفى الثمن القليل نفيا لكل ثمن . وقوله تعالى : ( لا يسألون الناس إلحافا ) ، فإن ظاهره نفي الإلحاف في المسألة ، والحقيقة نفي المسألة البتة ، وعليه أكثر المفسرين ، بدليل قوله : ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) ، ومن لا يسأل لا يلحف قطعا ، ضرورة أن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص . ومثله قوله : ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) ، ليس المراد نفي الشفيع بقيد الطاعة ، بل نفيه مطلقا ، وإنما قيده بذلك لوجوه : أحدها : أنه تنكيل بالكفار ، لأن أحدا لا يشفع إلا بإذنه ، وإذا شفع يشفع ، لكن الشفاعة مختصة بالمؤمنين ، فكان نفى الشفيع المطاع تنبيها على حصوله لأضدادهم ، كقولك لمن يناظر شخصا ذا صديق نافع : لقد حدثت صديقا نافعا ، وإنما تريد التنويه بما حصل لغيره ، لأن له صديقا ولم ينفع . الثاني : أن الوصف اللازم للموصوف ليس بلازم أن يكون للتقييد ، بل يدل لأغراض من تحسينه أو تقبيحه ، نحو : له مال يتمتع به ، وقوله تعالى : ( وما آتيناهم من كتب يدرسونها ) ( ولهم عذاب أليم ) .