تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
نفى الشيء رأسا لأنه عدم كمال وصفه أو لانتفاء ثمرته ، كقوله تعالى في صفة أهل النار : ( لا يموت فيها ولا يحيى ) فنفى عنه الموت ، لأنه ليس بموت صريح ، ونفى عنه الحياة ، لأنها ليست بحياة طيبة ولا نافعة ، كقوله تعالى : وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ) أي ما هم بسكارى مشروب ، ولكن سكارى فزع . وقوله : ( لا ينطقون . ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) ، وهم قد نطقوا بقولهم : ( يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ) ، ولكنهم لما نطقوا بما لم ينفع فكأنهم لم ينطقوا . وقوله : ( لهم قلوب لا يفقهون بها ) . وقوله : ( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) . ومنه قوله : ( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) ، فإن المعتزلة احتجوا على نفى الرؤية ، لأن النظر لا يستلزم الإبصار ، ولا يلزم من قوله : ( إلى ربها ناظرة ) إبصار . وهذا وهم ، لأن الرؤية تقال على أمرين : أحدهما الحسبان والثاني العلم ، والآية من المعنى الأول ، أي تحسبهم ينظرون إليك ، لأن لهم أعينا مصنوعة بأجفانها وسوادها ، يحسب الانسان أنها تنظر إليه بإقبالها عليه ، وليست تبصر شيئا .
البرهان — صفحة 395 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم