تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ومنه : ( فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم ) . ومنه قوله تعالى : ( ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ) ، فإنه وصفهم أولا بالعلم على سبيل التوكيد القسمي ، ثم نفاه أخيرا عنهم لعدم جريهم على موجب العلم ، كذا قاله السكاكي وغيره . وقد يقال : لم يتوارد النفي والإثبات على محل واحد ، لأن المثبت أولا نفس العلم ، والمنفي إجراء العمل بمقتضاه . ويحتمل حذف المفعولين أو اختلاف أصحاب الضميرين . قال : ونظيره في النفي والإثبات قوله : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) . قلت : المنفي أولا التأثير ، والمثبت ثانيا نفس الفعل . ومن هذه القاعدة يزول الإشكال في قوله : ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) والمعنى : إن لم تفعل بمقتضى ما بلغت فأنت في حكم غير المبلغ ، كقولك لطالب العلم : إن لم تعمل بما علمت فأنت لم تعلم شيئا ، أي في حكم من لم يعلم . * * * ومنه نفي الشيء مقيدا والمراد نفيه مطلقا ، وهذا من أساليب العرب يقصدون به المبالغة في النفي وتأكيده ، كقولهم : فلان لا يرجى خيره ، ليس المراد أن فيه خيرا لا يرجى ، وإنما غرضهم أنه لا خير فيه على وجه من الوجوه . ومنه : ( ويقتلون النبيين بغير حق ) ، فإنه يدل [ على ] أن قتلهم لا يكون إلا بغير حق ، ثم وصف القتل بما لا بد أن يكون من الصفة ، وهي وقوعه على خلاف الحق .