تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الثاني : أن ينفى المسند إليه ، فينتفي المسند ، نحو ما قام زيد إذا كان زيد غير موجود ، لأنه يلزم من عدم زيد نفي القيام . ومنه قوله تعالى : ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) ، أي لا شافعين لهم فتنفعهم شفاعتهم . ومنه قول الشاعر : * على لاحب لا يهتدي لمناره * أي : على طريق لا منار له ، فيهتدي به ، ولم يكن مراده أن يثبت المنار فينتفى الاهتداء به . الثالث : أن ينفى المتعلق دون المسند والمسند إليه ، نحو ما ضربت زيدا بل عمرا . الرابع : أن ينفى قيد المسند إليه أو المتعلق ، نحو ما جاءني رجل كاتب بل شاعر ، وما رأيت رجلا كاتبا بل شاعرا ، فلما كان النفي قد ينصب على المسند وقد ينصب على المسند إليه أو المتعلق ، وقد ينصب على القيد احتمل في قولنا : ما رأيت رجلا كاتبا أن يكون المنفى هو القيد ، فيفيد الكلام رؤية غير الكاتب ، وهو احتمال مرجوح ، ولا يكون المنفى المسند ، أي الفعل ، بمعنى أنه لم يقع منه رؤية عليه ، لا على رجل ولا على غيره ، وهو في المرجوحية كالذي قبله .
البرهان — صفحة 394 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم