تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وقوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم ) تفسير للوعد وتبيين له ، لا مفعول ثان ، فلم يتعد الفعل منها إلا إلى واحد . وقوله تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) ف‍ " خلقه " تفسير للمثل . وقوله تعالى : ( يسومونكم سوء العذاب يذبحون ) ، ف‍ " يذبحون " وما بعده تفسير للسوم ، وهو في القرآن كثير . قال أبو الفتح بن جنى : ومتى كانت الجملة تفسيرا لم يحسن الوقف على ما قبلها دونها ، لأن تفسير الشئ لاحق به ، ومتمم له ، وجار مجرى بعض أجزائه ، كالصلة من الموصول ، والصفة من الموصوف . وقد يجئ لبيان العلة والسبب ، كقوله تعالى : ( فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ) ، وليس هذا من قولهم ، وإلا لما حزن الرسول ، وإنما يجئ به لبيان السبب في أنه لا يحزنه قولهم . وكذلك قوله : ( ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا ) . ولو جاءت الآيتان على حد ما جاء قوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ) ، لكانت " أن " مفتوحة ، لكنها جاءت على حد قوله . . .
البرهان — صفحة 37 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم