تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الإبدال من كلامهم إبدال الحروف ، وإقامة بعضها مقام بعض ، يقولون : مدحه ومدهه ، وهو كثير ، ألف فيه المصنفون ، وجعل منه ابن فارس قوله تعالى : ( فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ) ، فقال : فالراء واللام متعاقبان ، كما تقول العرب : فلق الصبح وفرقه . قال : وذكر عن الخليل - ولم أسمعه سماعا - أنه قال في قوله تعالى : ( فجاسوا خلال الديار ) ، إنما أراد " فحاسوا " فقامت الجيم مقام الحاء . قال ابن فارس : وما أحسب الخليل قال هذا ، ولا أحقه عنه . قلت : ذكر ابن جنى في " المحتسب " : أنها قراءة أبو السمال ، وقال : قال أبو زيد - أو غيره - قلت له : إنما هو " فجاسوا " ، فقال : حاسوا وجاسوا واحد . وهذا يدل على أن بعض القراء يتخير بلا رواية ، ولذلك نظائر . انتهى . وهذا الذي قاله ابن جنى غير مستقيم ، ولا يحل لأحد أن يقرأ إلا بالرواية . وقوله : " إنهما بمعنى واحد " لا يوجب القراءة بغير الرواية كما ظنه أبو الفتح وقائل ذلك ، والقارئ به هو أبو السوار الغنوي لا أبو السمال فاعلم ذلك . كذلك أسنده الحافظ أبو عمرو الداني ، فقال : حدثنا المازني ، قال : سألت أبا السوار الغنوي ، فقرأ : " فحاسوا " بالحاء غير الجيم ، فقلت : إنما هو " فجاسوا " قال : حاسوا وجاسوا واحد ، يعنى أن اللفظين بمعنى واحد ، وإن كان أراد أن القراءة بذلك تجوز في الصلاة ، والغرض كما جازت بالأولى ، فقد غلط في ذلك وأساء .