ومقايسته وتعديله به ، وهذا المعنى ثابت في المكيل ، فخص الوزن بالذكر لاشتماله على
معنى المكيل .
وقال الشريف المرتضى في " الغرر " : هذا خلاف المقصود ، بل المراد بالموزون
القدر الواقع بحسب الحاجة ، فلا يكون ناقصا عنها ولا زائدا عليها زيادة مضرة .
ومنه قوله تعالى : فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) ، فذكر في مدة
اللبث السنة ، وفي الانفصال العام ، للإشارة إلى أنه كان في شدائد في مدته كلها ، إلا خمسين
عاما قد جاءه الفرج والغوث ، فإن السنة تستعمل غالبا في موضع الجدب ، ولهذا سموا شدة
القحط سنة .
قال السهيلي : ويجوز أن يكون الله سبحانه قد علم أن عمره كان ألفا ، إلا أن الخمسين
منها كانت أعواما ، فيكون عمره ألف سنة ينقص منها ما بين السنين الشمسية والقمرية
في الخمسين خاصة ، لأن الخمسين عاما بحسب الأهلة أقل من خمسين سنة شمسية ، بنحو
عام ونصف .
وابن علي هذا المعنى قوله : ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) وقوله :
( ألف سنة مما تعدون ) ، فإنه كلام ورد في موضع التكثير والتتميم بمدة ذلك اليوم ،
والسنة أطول من العام .
البرهان — صفحة 386
مساهمون: الزركشي
ص٣٨٦