تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
رعاية للمناسبة في المتعاطفين . وتوجيه الجماعة أنه لما تقدم على الثاني صريح التأنيث في " منكن " حسن الحمل على المعنى . وقال أبو الفتح في " المحتسب " : لا يجوز مراجعة اللفظ بعد انصرافه عنه إلى المعنى : وقد يورد عليه قوله : ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين . وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ) ثم قال : ( حتى إذا جاءنا ) ، فقد راجع اللفظ بعد الانصراف عنه إلى المعنى ، إلا أن يقال : إن الضمير في " جاء " يرجع إلى الكافر لدلالة السياق عليه ، لا إلى " من " . ومنه الفرق بين " أسقى " و " سقى " بغير همز ، لما لا كلفة معه في السقيا ، ومنه قوله تعالى : ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) فأخبر أن السقيا في الآخرة لا يقع فيها كلفة ، بل جميع ما يقع فيها من الملاذ يقع فرصة وعفوا ، بخلاف " أسقى " بالهمزة ، فإنه لا بد فيه من الكلفة بالنسبة للمخاطبين ، كقوله تعالى : ( وأسقيناكم ماء فراتا ) ، ( لأسقيناهم ماء غدقا ) ، لأن الإسقاء في الدنيا لا يخلو من الكلفة أبدا . ومنه قوله تعالى : ( والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون ) ، قال أبو سلمة محمد بن بحر الأصبهاني في تفسيره : إنما خص الموزون بالذكر دون المكيل ، لأمرين : أحدهما : أن غاية المكيل ينتهى إلى الموزون ، لأن سائر المكيلات إذا صارت قطعا دخلت في باب الموزون وخرجت عن المكيل ، فكان الوزن أعم من المكيل . والثاني : أن في الموزون معنى المكيل ، لأن الوزن هو طلب مساواة الشيء بالشيء