تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) ، وقال : ألا تراه كيف جمع بين الجملتين دون فصل ! انتهى . والذي ذكره ابن عصفور في شرح " المقرب " له : شرط الكوفيون في جواز اعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى الفصل ، فيجوزون : من يقومون اليوم وينظر في أمرنا إخوتنا ، ولا يجوزون : من يقومون وينظر في أمرنا إخوتنا ، لعدم الفصل ، وإنما ورد السماع بالفصل . انتهى . وهذا يقتضى أن الكوفيين لا يشترطون الفصل عند اجتماع الجملتين إلا أن يقدم اعتبار المعنى ويؤخر اعتبار اللفظ كما في قوله تعالى : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) إنما بدئ فيه بالحمل على اللفظ . وقال ابن الحاجب : إذا حمل على اللفظ جاز الحمل بعده على المعنى ، وإذا حمل على المعنى ضعف الحمل بعده على اللفظ ، لأن المعنى أقوى ، فلا يبعد الرجوع إليه بعد اعتبار اللفظ ، ويضعف بعد اعتبار المعنى القوي الرجوع إلى الأضعف . وهذا معترض بأن الاستقراء دل على أن اعتبار اللفظ أكثر من اعتبار المعنى ، وكثرة موارده تدل على قوله ، وأما العود إلى اللفظ بعد اعتبار المعنى فقد ورد به التنزيل ، كما ورد باعتبار المعنى بعد اعتبار اللفظ ، فثبت أنه يجوز الحمل على كل واحد منهما ، بعد الآخر من غير ضعف . وأما قوله تعالى : ( ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا ) فقرأه الجماعة بتذكير " يقنت " حملا على لفظ " من " في التذكير " وتعمل " بالتأنيث ، حملا على معناها ، لأنها للمؤنث . وقرأ حمزة والكسائي " يعمل " بالتذكير فيهما حملا على لفظها