تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام . . . ) الآيتين ، فكرر فيها ثمانية ضمائر ، كلها عائد على لفظ " من " ، ولم يرجع منها شيء على معناها ، مع أن المعنى على الكثرة . وقد يقتصر على معناها في الجميع ، كقوله تعالى في سورة يونس : ( ومنهم من يستمعون إليك ) . وما ذكرنا من البداءة باللفظ عند الاجتماع هو الكثير ، قال الشيخ علم الدين العراقي : ولم يجئ في القرآن البداءة بالحمل على المعنى إلا في موضع واحد ، وهو قوله تعالى : ( وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ) فأنث " خالصة " حملا على معنى " ما " ، ثم راعى اللفظ فذكر ، وقال : ( ومحرم على أزواجنا ) . واعترض بعض الفضلاء وقال : إنما يتم ما قاله من البداءة بالحمل على المعنى في ذلك ، إذا كان الضمير الذي في الصلة التي في بطون هذه الأنعام يقدر مؤنثا ، أما إذا قدر مذكرا فالبداءة إنما هو بالحمل على اللفظ . وأجيب بأن اعتبار اللفظ والمعنى أمر يرجع إلى الأمور التقديرية ، لأن اعتبار الأمرين أو أحدهما إنما يظهر في اللفظ ، وإذا كان كذلك صدق أنه إنما بدئ في الآية بالحمل على المعنى ، فيتم كلام العراقي . ونقل الشيخ أبو حيان في تفسيره عن ابن عصفور : أن الكوفيين لا يجيزون الجمع بين الجملتين إلا بفاصل بينهما ، ولم يعتبر البصريون الفاصل ، قال : ولم يرد السماع إلا بالفاصل ، كما ذهب إليه الكوفيون . ونازعه الشيخ أثير الدين بقوله تعالى : ( وقالوا لن يدخل
البرهان — صفحة 383 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم