قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام . . . ) الآيتين ،
فكرر فيها ثمانية ضمائر ، كلها عائد على لفظ " من " ، ولم يرجع منها شيء على معناها ، مع
أن المعنى على الكثرة .
وقد يقتصر على معناها في الجميع ، كقوله تعالى في سورة يونس : ( ومنهم من
يستمعون إليك ) . وما ذكرنا من البداءة باللفظ عند الاجتماع هو الكثير ، قال الشيخ
علم الدين العراقي : ولم يجئ في القرآن البداءة بالحمل على المعنى إلا في موضع واحد ،
وهو قوله تعالى : ( وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على
أزواجنا ) فأنث " خالصة " حملا على معنى " ما " ، ثم راعى اللفظ فذكر ، وقال :
( ومحرم على أزواجنا ) .
واعترض بعض الفضلاء وقال : إنما يتم ما قاله من البداءة بالحمل على المعنى في ذلك ،
إذا كان الضمير الذي في الصلة التي في بطون هذه الأنعام يقدر مؤنثا ، أما إذا قدر مذكرا
فالبداءة إنما هو بالحمل على اللفظ .
وأجيب بأن اعتبار اللفظ والمعنى أمر يرجع إلى الأمور التقديرية ، لأن اعتبار
الأمرين أو أحدهما إنما يظهر في اللفظ ، وإذا كان كذلك صدق أنه إنما بدئ في الآية بالحمل
على المعنى ، فيتم كلام العراقي .
ونقل الشيخ أبو حيان في تفسيره عن ابن عصفور : أن الكوفيين لا يجيزون الجمع بين
الجملتين إلا بفاصل بينهما ، ولم يعتبر البصريون الفاصل ، قال : ولم يرد السماع إلا بالفاصل ،
كما ذهب إليه الكوفيون . ونازعه الشيخ أثير الدين بقوله تعالى : ( وقالوا لن يدخل
البرهان — صفحة 383
مساهمون: الزركشي
ص٣٨٣