تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
البالغ لهم على ألسنة الرسل ما كانوا به يستهزئون بألسنتهم ، فنزلت كل كلمة منزلتها . وقوله : ( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ) ولم يذكر الكعبة ، لأن البعيد يكفيه مراعاة الجهة ، فإن استقبال عينها حرج عليه ، بخلاف القريب ، ولما خص الرسول بالخطاب تعظيما وإيجابا لشرعته عمم تصريحا بعموم الحكم ، وتأكيدا لأمر القبلة . قاعدة إذا اجتمع الحمل على اللفظ والمعنى ، بدئ باللفظ ثم بالمعنى ، هذا هو الجادة في القرآن ، كقوله تعالى : ( ومن الناس من يقول آمنا ) ، أفرد أولا باعتبار اللفظ ، ثم جمع ثانيا باعتبار المعنى ، فقال : ( وما هم بمؤمنين ) فعاد الضمير مجموعا ، كقوله تعالى : ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ) ، فعاد الضمير من " يدخله " مفردا على لفظ " من " ، ثم قال : " خالدين " وهو حال من الضمير . وقوله : ( ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم ) . وقوله : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا ) . وقوله : ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله . . . ) إلى قوله : ( فلما آتاهم من فضله بخلوا به ) . وقد يجرى الكلام على أوله في الإفراد ، كقوله تعالى : ( ومن الناس من يعجبك